عمليّات لا تهدأ.. و”المنظومة الأمنية” بحالة ترقّب وبحث.

باشر جنود الكيان الغاصب بتوسيع اعتداءاته بعد عمليّتي الخليل ونابلس، حيث قُتل حاخام إسرائيلي وجرح 5 مستوطنين بعد تنفيذ الشهيد محمد الجعبري عمليّة إطلاق نار شرق مدينة الخليل في مستوطنة “كريات أربع”. ونفّذ الشهيد بركات عودة ابن مدينة القدس عملية دهس قرب أريحا وتمّ إطلاق النار عليه من قبل شرطة الكيان فيما هرب جنود آخرون بعد تنفيذه العمليّة.

 

الشهيد بركات عودة

 

وتأتي هاتين العمليّتين بعد تصاعد المواجهات والعمليّات في شمال الضفّة الغربية، ويتمّ الحديث الآن عن انتقال عدوى العمليات والمواجهات من شمال الضفة الى جنوبها، وهذا ما بيّنه خوف “المنظومة الأمنية” من عمليات نوعية تزامناً مع إجراء “الانتخابات” في الكيان الغاصب، في حين اعتبر البعض أن مدينة الخليل لم تعد مضبوطة كما قبل، وأصبحت في قلب المواجهة مثل نابلس وجنين على الرّغم من صعوبة طبيعتها الجغرافية وتداخل بعض الأحياء “الاستيطانية” مع المدينة وتواجد عناصر “جيش ومستوطنين في الأحياء”.

وطالت الانتقادات “المنظومة الأمنية” بعد فشلها بضبط العمليات واتّهم عضو الكنيست المتطرف “بن غفير” وزير الأمن الإسرائيلي بتسبّبه بعمليّة الشهيد الجعبري في الخليل لأنّه صاحب القرار في فتح حواجز شرق الخليل.

ويعمل جيش الكيان على الحدّ من ظاهرة العمليات المتكرّرة بعد فشله بكشفها قبل وقتها لأنها عمليات فردية تزيدها تعقيداً أنها ليست منظّمات أو مجموعات منتظمة، ويعمد الإحتلال في هذه الحالة الى تكثيف الإقتحامات وربط علاقات المنفّذين بمحيطهم والتضييق على أهله وأقاربه تصل الى هدم البيوت، ورغم تلك الإجراءات لا يمكن ضبط هذه العمليّات بشكل كامل، واللافت أنّ الإحتلال فشل في إنهاء كتيبة عرين الأسود في نابلس لما لها من شعبية ولأنّها حالة تختلف عن باقي المنظّمات. لذلك فإنّ الإحتلال سيعمل على عدم انتقال حالة جنين ونابلس الى الخليل لخطورتها على أمن المستوطنات هناك.

الشهيد محمد الجعبري

 

تزايد الاعتداءات والتضييق

فيما تزايدت مطالبات المستوطنين بالضغط على أصحاب الأرض الفعليين عمد جنود وشرطة الكيان بإغلاق الحواجز والتضييق على الفلسطينيين خاصةً بعد كلّ عمليّة يقوم بها المقاومين. فبعد عمليّة الخليل عمد الإحتلال إلى إغلاق مداخل المدينة ونفّذ الاقتحامات، فيما اعتدى المستوطنين وعناصر من “الجيش” على بيوت الفلسطينيين بالغاز المسيل والرصاص الحيّ واشتعلت مواجهات ليليّة بين جنود الكيان والفلسطينيين. وتسارعت الاعتداءات في ثاني يوم بعد العمليّة حيث عمد الاحتلال الى اقتحام منزل عائلة الشهيد الجعبري وتخريب محتوياته، فيما نفّذ أوامر هدم لعددٍ من بيوت الفلسطينيين شرق الخليل.

هدم المنازل في الخليل

 

تجدر الإشارة أنّ مدينة نابلس لا تزال تحت الحصار لأكثر من ثلاثة أسابيع بعد سلسلة من العمليّات وتصاعد شعبية كتيبة عرين الأسود الناشطة في المدينة، وقام عدد من الأهالي بالتظاهر أمام حاجز حوارة العسكري للمطالبة بفكّ الحصار عن المدينة وقام جنود الكيان بالاعتداء على المشاركين عبر الغاز المسيل للدموع. ويستمرّ الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين استشهدوا في نابلس فيما اعتصم اليوم أهالي الشهداء أمام مقرّ الصليب الأحمر للمطالبة بتحرير جثامين أولادهم.

 

الكيان الغاصب يجري “الانتخابات”

تتزامن هذه الانتخابات مع تصاعد وتيرة المواجهات في الضفة التي خلّفت أكثر من 177 شهيداً فلسطينياً، بينهم 25 طفل، وذلك في أكبر حصيلة في الضفة الغربية منذ ما يقرب من 7 سنوات، وفق الأمم المتحدة.

ومع تزايد العمليّات في الضفّة حذّر محللون من اندلاع انتفاضة ثالثة مع تشديد الحصار على بعض المناطق وزيادة الاعتداءات والتضييق على الفلسطينيين، وأعلن اليوم جيش الكيان عن إغلاق كافة المعابر لإجراء “العملية الانتخابية”. وبعد انتقادات طالت “المنظومة الأمنيّة” عمد اليمين الإسرائيلي بحملاته الانتخابية الى الترويج لنفسه عبر “دعاية” أنها تستطيع حماية المستوطنين، وقد نشرت وعود بضمّ كامل الضفّة وطرد أهالي منفّذي العمليّات خارج الضفة الغربية.

مع نجاح أحزاب اليمين المتطرف وحصولهم على أغلبية المقاعد يستعدّ الفلسطينيون لسيناريوهات عديدة، منها تشديد الحصار والتضييق على العديد من مدن وقرى الضفّة، وزيادة الإعتقالات، بالإضافة الى توسيع الرّقعات الإستيطانية، كما ستزداد الإنتهاكات في المسجد الأقصى مع انتصار عرّاب الاقتحامات اليميني المتطرّف “بن غفير” الذي يشجّع على طرد الفلسطينيين وخصوصاً في حي الشيخ جرّاح حيث يعمد على الإعتداء على أبناء الحيّ مع مناصريه، ويشهر السلاح علناً، كما أنّه نصب خيمةً لمكتبه الإنتخابي لاستفزاز الفلسطينيين أثناء اقتحاماته للحيّ. وعلى الصعيد الدولي وعد رئيس جكومة الكيان السابق “نتنياهو” بأنّه سيلغي اتفاق الترسيم البحري مع لبنان الذي تمّ قبل عدّة أيّام بوساطة أميركيّة.

تتزايد حدّة المواجهات يوماً بعد يوم، ويزداد بطش وإجرام الكيان الغاصب داخل الضفّة الغربية، فيما المنظّمات الحقوقية والدولية غائبة، وهذا ما يجعلنا نتساءل، الى متّى سيبقى الشعب الفلسطيني يعاني يوميّاً؟ والى متى السكوت عن تمادي الكيان الغاصب باعتداءاته بحقّ المجتمع الفلسطيني، بكلّ ما يمثّله من شبان ونساء وأطفال وشيوخ وعمّال وطلاب مدارس وجامعات؟