ثورة البراق

هي الثورة التي قام بها الفلسطينيون في شهر آب 1929، رداً على الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المسجد الأقصى، ومحاولات اليهود الاستيلاء على حائط البراق بدعم من قوات الانتداب البريطاني.

هو جزء من السور الغربي للمسجد الأقصى، ويمتد ما بين باب المغاربة جنوباً ومئذنة باب السلسلة شمالاً، ويبلغ طوله نحو 50 متراً، وارتفاعه دون العشرين؛ وتقع أمامه حالياً ساحة كبيرة، كان يشغلها حي المغاربة الإسلامي الذي هدمه الصهاينة عام 1967.

دعي الحائط بهذا الاسم نسبة إلى البراق الذي ركبه رسول الله (ص) خلال رحلة الإسراء؛ حيث يتناقل المقدسيون جيلاً بعد جيل، أن النبي (ص) ربط البراق في هذه المنطقة ليلة الإسراء والمعراج.

ما علاقة اليهود بحائط البراق ؟

تؤكد الباحثة الأمريكية كارين آرمسترونج أن اليهود لم يظهروا أي اهتمام بحائط البراق قبل القرن 16 الميلادي، كما تذكر الموسوعة اليهودية، الصادرة عام 1917، أن الحائط الغربي أصبح جزءاً من التقاليد الدينية اليهودية حوالي العام 1520م، بعد وصول بعض يهود إسبانيا إلى فلسطين، عَقِبَ سقوط الأندلس 1493م، ومن يومها بدأ اليهود يتناقلون بعض الأساطير أنّ هذا الحائط هو الجزء الباقي ممّا يسمّى (هيكل سليمان)، وظهر فيما بعد اسم (حائط المبكى) في الخطاب اليهودي.

ويدعم هذه الحقيقة نصٌّ ورد في تقرير اللجنة الدولية المنبثقة عن عصبة الأمم عام 1930، حيث يذكر أنه وردت إشارة لأحد الباحثين في سنة 1625 تتحدث عن إقامة صلوات يهودية عند الحائط لأول مرة؛ وقد أكدت هذه اللجنة في مستهل تقريرها المذكور أنَّ “للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحقُّ العينيُّ فيه”.

 

ما الذي تغيّر؟

سهّل الانتداب البريطاني الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وما نتجَ عنها من محاولات اليهود الاستيلاء على الأراضي، وانتزاع الأماكن ذات الصبغة الرمزية، لإيجاد رابط تاريخي لهم بأرض فلسطين.

ومن أيامها تحوّل حائط البراق إلى موضع نزاع حاد بين المسلمين واليهود الصهاينة، الذين حاولوا فرض إقامة الشعائر اليهودية عنده عدة مرات، مما أدّى إلى توترات واشتباكات عديدة.

 

أحداث الثورة:

15 آب: نظّم الصهاينة تظاهرة يهودية توجهت إلى حائط البراق، ردَّدوا فيها شعارات مسيئة للفلسطينيين، وأخرى تدعو للسيطرة على حائط البراق.

16 آب: تظاهرة فلسطينية في ذكرى المولد النبوي، توجه خلالها حوالي 2000 شخص من الحرم الشريف إلى حائط البراق، وأزالوا خلالها التعديات الصهيونية، ومقاعد الجلوس التي حاول اليهود تثبيتها في المنطقة.

17 آب: نشب قتال بين شاب عربي وآخر يهودي في مدينة القدس تطور إلى مواجهة واسعة وعنيفة أصيب خلالها 11 شخصاً، ما دفع السلطات البريطانية إلى استقدام بعض وحداتها المصفحة من شرقي الأردن.

23 آب: توافدت أعداد كبيرة من الفلاحين يوم الجمعة إلى مدينة القدس بعد أخبار عن استعداد اليهود لمهاجمة المسجد الأقصى، فخرج المصلون وهاجموا المتطرفين اليهود في المدينة، ما دفع الشرطة البريطانية إلى فتح نيران بنادقها تجاههم.

ثم انتشر خبر قيام البريطانيين بتوزيع الأسلحة على عدد من اليهود ما أدى إلى زيادة حدة الهياج والغضب بين العرب الذين اندفعوا إلى مهاجمة المستعمرات اليهودية الواقعة قرب مدينة القدس.

24 آب: تظاهرات حاشدة اندلعت في معظم المدن الفلسطينية، ووقعت أعنف المواجهات في مدينتي الخليل ونابلس.

26 آب: هجوم يهودي على أحد المقامات الإسلامية في القدس، وعلى الحي الواقع بين مدينتي يافا وتل أبيب، قتلوا خلاله إمام أحد المساجد وستة من أفراد عائلته، فرد الفلسطينيون بتنظيم هجمات جديدة على المستعمرات اليهودية الواقعة بالقرب من يافا، والضاحية اليهودية في مدينة حيفا.

29 آب: قام الفلسطينيون بمهاجمة الحي اليهودي في مدينة صفد، ما أدى إلى سقوط 45 يهودياً بين قتيل وجريح.

 

نتائج الثورة:

  • أسفرت المواجهات عن مقتل 133 يهودياً وجرح 339 آخرين، في حين قتل 116 فلسطينياً وجرح 232 آخرون.
  • قدمت سلطات الانتداب البريطاني ما يزيد على ألف من الفلسطينيين، حُكم على 26 منهم بالإعدام، ثمّ خففت الأحكام إلى السجن المؤبد بحق 23، وأيّدت حكم الإعدام بحق 3 أبطال هم: فؤاد حسن حجازي، ومحمد خليل جمجوم، وعطا أحمد الزير، الذين نفذ فيهم الحكم يوم 17 يونيو/حزيران 1930، في سجن مدينة عكا المعروف باسم (القلعة).

  • قرّر مجلس عصبة الأمم يوم 14/1/1930 تشكيل لجنة للبتّ في “مسألة حقوق ومطالب المسلمين واليهود في حائط البراق.
  • في 1/11/1930، قدمت اللجنة تقريرها النهائي الذي جاء فيه: “للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحقُّ العينيُّ فيه، لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من مساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط، لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير”.

 

واليوم؛ بعد مضيّ أكثر من 93 عامًا على ثورة البراق، لا تزال المقدسات الإسلامية في خطر، ولا يزال الصهاينة يُوغلون أكثر وأكثر في تدنيس المسجد الأقصى والاعتداء عليه، وما كانت مسيرة الأعلام الأخيرة إلا فصلاً جديداً من هذه الانتهاكات المتكررة.