يصادف اليوم 7 كانون الأوّل/ديسمبر ذكرى انعقاد المؤتمر الإسلامي العام الأول في مدينة القدس سنة 1931م، والذي دعا إليه مفتي القدس الشيخ محمد أمين الحسيني بعد التطورات التي شهدتها فلسطين والمنطقة.

شكّل المؤتمر عدّة لجان تختص كلّ منها بقضايا معيّنة وألقت الشخصيات كلماتها ودارت حلقات وجلسات النقاش، وقد تلقّى المؤتمر برقيات من مسيحيي فلسطين المشاركين في المؤتمر الأرثوذكسي في يافا ومسيحيي الأردن، كما تلقّى عدداً من البرقيات الداعمة التي تحثّهم على عملهم وتقدم لهم المقترحات.

 

أسباب انعقاد المؤتمر:

رفض الشعوب العربية لمعاهدة “سايس-بيكو” بين فرنسا وبريطانيا والتي تقتضي بتقسيم البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأولى، وما تبعه من اتفاقية بين كلّ من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وضعت خلالها صيغة المشروع الصهيوني في فلسطين ووعد بلفور الذي ارسله وزير خارجية بريطانيا إلى الحركات الصهيونية بالموافقة على إنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.

وفي ظلّ هجرة اليهود وإنشاء الجمعيات الصهيونية كان من المهم منع سيطرة الصهاينة على المقدسات الإسلامية وتهويدها فقامت في عام 1929 ثورة البراق لمنع الحركات الصهيونية من السيطرة على حائط البراق -وهو وقف إسلامي- بعد دعوات صهيونية إلى الاستيلاء على بعض الأماكن المقدسة.

وفي ظلّ كل تلك الأحداث شعر الفلسطينيون بالخطر على أرضهم ومقدساتهم، فما كان من مفتي القدس إلا أن دعا إلى عقد مؤتمر إسلامي عام جمع شخصيات إسلامية من مختلف الأقطاب والدول، فشاركت شخصيات من فلسطين ومصر وسوريا وتركيا وإيران ولبنان والعراق والهند وغيرها.
ورغم معارضة الدول المستعمرة، انعقد المؤتمر على مدار 10 أيام في مكان له رمزيته وأهميته عند المسلمين وهو مدينة القدس في المسجد الأقصى المبارك، وله أهمية في التوقيت الذي تزامن مع مناسبة الإسراء والمعراج في 27 من شهر رجب الهجري.

مفتي القدس الشيخ محمد أمين الحسيني

أهم قضايا التي تناولها المؤتمر:

تناول المؤتمر عدداً من القضايا التي تهمّ الأمة الإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين وما تعانيه من خطر السلب ومحاولات السيطرة الصهيونية بدعم بريطاني.
وإرتهان بعض الحكومات العربية للمستعمر الغربي، وضعف الآداء الإسلامي في الردّ على المخاطر التي تواجه الأمة الإسلامية برغم وجود الطاقات والإمكانيات المتاحة لديها. وخطر سيطرة الصهاينة على المقدسات الإسلامية في القدس، وتوحيد الجهود الإسلامية في مواجهة الصهيونية العالمية التي تدعمها دولٌ غربية.

 

توصيات المؤتمر:

خرج المؤتمر بعدد من التوصيات وهي :
– مقاطعة المنتجات الصهيونية.
-تأسيس شركة زراعيّة كبرى في فلسطين يشترك فيها العالم الإسلاميّ، تكون غايتها إنقاذ أراضي المسلمين في فلسطين، والحيلولة دون تسرّبها، وخروجها من حوزتهم.
– إعلان استنكار قرار لجنة البراق الدوليّة.
– الاستمرار في الاحتجاجات ضدّ الهجرة الصهيونيّة.
– عقد المؤتمر كلّ سنتين.
– إنشاء جامعة إسلاميّة باسم جامعة المسجد الأقصى.
– إيجاد دائرة معارف إسلاميّة.
– تأسيس شركة لإنقاذ الأراضي، ومساعدة الفلاّحين، وإيجاد شركات تعاونيّة للتسليف.
– تأسيس اللجان المحلّيّة في البلاد.

 

أبرز الشخصيات في هذا المؤتمر:

– الحاج الشيخ محمد أمين الحسيني مفتي القدس.
– العلامة محمد حسين آل كاشف الغطاء المرجع الديني العراقي. الذي خطب الجمعة في المسجد الأقصى وصلّ 20 ألف مصلّ تجسيداً للوحدة الإسلامية.
– العلامة السيبد حبيب الأعظمي مفتي الموصل.
– محمد زبارة ممثل الإمام يحيى من اليمن.
– شاعر الإسلام محمد إقبال من الهند.
– الزعيم الوطني شكري القوتلي من سوريا.
– السيد رياض الصلح من لبنان.

مفتي القدس مع العلامة العراقي كاشف الغطاء