في مثل هذا اليوم من عام 1948، سقطت حيفا وتدفق اللاجئون الفلسطينيون إلى مدينة عكا المجاورة، التي كانت لا تزال تحت سيطرة الاحتلال البريطاني. انتشر مرض التيفوئيد في المدينة، تالياً أقرّت السلطات الطبية البريطانية بأن المرض محمول عبر المياه وليس نتيجة للظروف غير الصحية في المدينة.  

 أفاد بيفرريدج، رئيس الخدمات الطبية البريطانية في المدينة بانها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في فلسطين”، لاحقاً بعد أسبوعين، تم القبض على عملاء يهود في غزة بينما كانوا يحملون معدات ومواد اعترفوا أنهم في طريقهم لتسميم مصدر رئيسي للمياه بالتيفوئيد.

وذكر “إيلان بابّي” في كتابه “التطهير العرقي لفلسطين“:

“خلال حصار [عكا] تم حقن جراثيم التيفوئيد في الماء على ما يبدو. ونقل حينها المبعوثون المحليون للصليب الأحمر الدولي هذا الأمر، وكانت عصابات الهاغانا هي المشتبه الرئيسي.

ومع استخدام لغة حذرة جداً في تقارير الصليب الأحمر في وصف وباء التيفوئيد الذي ظهر فجأة، أشاروا إلى التسمم الخارجي باعتباره التفسير الوحيد لهذا التفشي للوباء.

“كما ذكر” أحبطت محاولة مماثلة لتسميم إمدادات المياه في غزة في 27 أيار من عام 1948 ، وقبض البريطانيون على عنصرين يهوديين هما “ديفيد هورين” و”ديفيد ميزراتشي” ، محاولين حقن فيروسات التيفوئيد والزحار في آبار غزة. حينها أبلغ الجنرال “يادن” زعيمه بن غوريون عن الحادث، بن غوريون بدوره (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك) أشار إلى هذه الحادثة في مذكراته، دون تعليق عليها. لاحقاً أعدم البريطانيون هذين الشخصين دون أية احتجاجات إسرائيلية رسمية”.

وفي كتابه آثار السم: تاريخ “إسرائيل” المظلم كشف سلمان أبو ستة كيف كان الكيان الصهيوني أول من استخدم أسلحة الدمار الشامل بقصد الإبادة الجماعية في الشرق الأوسط.

23 أبريل 1948 في أعقاب احتلال حيفا من قبل الصهاينة، اجتمع آلاف الفلسطينيين في عكا، المدينة المجاورة، والتي كانت لا تزال مدينة عربية تحت احتلال القوات البريطانية.

كانت عكا الهدف الصهيوني التالي. حاصر الصهاينة المدينة من جهة اليابسة (الجهة الشرقية)، وبدأوا يمطرون السكان بوابل من قذائف الهاون ليل نهار. في الوقت الذي كانت تشتهر فيه عكا بجدرانها التاريخية، ويمكنها تحمل الحصار لفترة طويلة، كانت تأتيها المياه عبر قناة، مصدرها قرية الكابري، على بعد حوالي 10 كيلومترات إلى الشمال، فقام الصهاينة بحقن التيفوئيد في القناة عند نقطة وسيطة تمر عبر المستوطنات الصهيونية.

يمكننا الآن رواية هذه القصة بفضل ملفات اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أصبحت متاحة الآن، بعد مرور 50 عاماً على الحدث. تصف سلسلة من التقارير، تحت المرجع G59 / 1 / GC، G3 / 82، أرسلها مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر “دي ميورون” في الفترة من 6 أيار حتى حوالي 19 أيار 1948، أوضاع سكان المدينة الذين أصيبوا بوباء التيفوئيد المفاجئ والجهود المبذولة لمكافحته.

ومما له أهمية خاصة محضر مؤتمر طارئ عقد في مستشفى الصليب الأحمر اللبناني في عكا في 6 أيار 1948، للتعامل مع وباء التيفوئيد. حضر الاجتماع: “العميد بيفيرج” رئيس الخدمات الطبية البريطانية والعقيد “بونيه” من الجيش البريطاني، والدكتور “ماكلين” من الخدمات الطبية، والسيد” دي ميورون” مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالإضافة إلى مسؤولين آخرين في المدينة.

ذكر المحضر أن هناك ما لا يقل عن 70 ضحية مدنية معروفة بالاسم، وقد يكون هناك آخرون لم يتم الإبلاغ عنهم. وقد ذكر المحضر أيضاً أن العدوى “تنتقل عن طريق المياه”، وليس بسبب الازدحام أو الظروف غير الصحية كما يدعي “الإسرائيليون”.

 قرر المؤتمرون حينها أن يأتوا بالمياه من مصادر بديلة مثل الآبار الارتوازية أو المحطة الزراعية، شمال عكا مباشرة، وليس من القناة المائية. ثم تم تعقيم المياه بالكلور، وبدأ تلقيح السكان، ثم باشروا بضبط حركة السكان (خشية أن يحمل اللاجئون المتجهون شمالاً نحو لبنان وباء التيفوئيد معهم، كما أراد الصهاينة).

   في تقاريره الأخرى، ذكر دي ميورون أن 55 إصابة حدثت بين الجنود البريطانيين وقد تم نقلهم إلى بورسعيد للعلاج. رتب الجنرال ستوكويل لـ “دي ميورون” أن ينتقل على متن طائرة عسكرية إلى القدس لجلب الدواء. في الوقت الذي لم يرغب البريطانيون الذين تركوا فلسطين في أيدي اليهود، بحادثة أخرى محرجة تأخر رحيلهم. أخبر العميد “بيفرريدج” مندوب اللجنة الدولية “دي ميورون ” إن هذه “المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في فلسطين”. وهذا يكذب الرواية “الإسرائيلية”، بما في ذلك قصة المؤرخ “الإسرائيلي” “بيني

ذكر المحضر أن هناك ما لا يقل عن 70 ضحية مدنية معروفة بالاسم، وقد يكون هناك آخرون لم يتم الإبلاغ عنهم. وقد ذكر المحضر أيضاً أن العدوى “تنتقل عن طريق المياه”، وليس بسبب الازدحام أو الظروف غير الصحية كما يدعي “الإسرائيليون”.

 قرر المؤتمرون حينها أن يأتوا بالمياه من مصادر بديلة مثل الآبار الارتوازية أو المحطة الزراعية، شمال عكا مباشرة، وليس من القناة المائية. ثم تم تعقيم المياه بالكلور، وبدأ تلقيح السكان، ثم باشروا بضبط حركة السكان (خشية أن يحمل اللاجئون المتجهون شمالاً نحو لبنان وباء التيفوئيد معهم، كما أراد الصهاينة).

   في تقاريره الأخرى، ذكر دي ميورون أن 55 إصابة حدثت بين الجنود البريطانيين وقد تم نقلهم إلى بورسعيد للعلاج. رتب الجنرال ستوكويل لـ “دي ميورون” أن ينتقل على متن طائرة عسكرية إلى القدس لجلب الدواء. في الوقت الذي لم يرغب البريطانيون الذين تركوا فلسطين في أيدي اليهود، بحادثة أخرى محرجة تأخر رحيلهم. أخبر العميد “بيفرريدج” مندوب اللجنة الدولية “دي ميورون ” إن هذه “المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في فلسطين”. وهذا يكذب الرواية “الإسرائيلية”، بما في ذلك قصة المؤرخ “الإسرائيلي” “بيني موريس”، بأن الوباء ناتج عن “ظروف غير صحية” للاجئين.” وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكون هناك عدد متساو تقريبًا من الضحايا بين الجنود البريطانيين؟ لماذا لم تتسبب مثل هذه الظروف في حدوث وباء في مثل هذه التجمعات الأخرى للاجئين، في ظل ظروف أسوأ بكثير، في يافا واللد والناصرة وغزة؟

أعرب يومها السيد ميورون، مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عن تقديره الكبير للجهود البطولية التي بذلها الأطباء العرب، الدهان والأعرج من مستشفى الصليب الأحمر اللبناني في عكا، والدكتور دباس من حيفا، والسيدة بهائي من حيفا.

سقطت عكا المدينة المثقلة بالوباء، فريسة سهلة للصهاينة. بعد أن كثفوا قصفهم. ونادوا على السكان من الشاحنات التي تحمل مكبرات الصوت: “الاستسلام أو الانتحار. سوف نبيدكم حتى آخر رجل “. لم يكن هذا الكلام صورة بيانية بل كان يحدث بحرفيته. في النكبة الفلسطينية، نستطيع تعميم حالة محمد فايز الصوفي كنموذج لما حدث مع الفلسطينيين. ذهب الصوفي مع أصدقائه لإحضار بعض الطعام من منازلهم في إحدى ضواحي عكا

الجديدة، فتم القبض عليهم من قبل الجنود الصهاينة وأجبروهم تحت تهديد السلاح على شرب السيانيد (مادة سامة)، تظاهر الصوفي بأنه يشرب السم. أما الآخرين فقد ماتوا خلال نصف ساعة.

وذكر الملازم “بيتيت” وهو مراقب فرنسي من الأمم المتحدة، أن عمليات النهب كانت تجري بشكل ممنهج من قبل الصهاينة، كما تحميل الأثاث والملابس وأي شيء مفيد للمهاجرين اليهود الجدد وكان ذلك جزءًا من “خطة يهودية لمنع عودة اللاجئين. ” وذكر أيضًا أن اليهود قتلوا 100 مدني عربي في عكا، وخاصة أولئك الذين رفضوا المغادرة.

تم الإبلاغ عن الكثير من الفظائع من قبل دي ميورون. وتحدث عن “عهد الرعب” واغتصاب فتاة على يد عدة جنود وقتل والدها. كما كتب أن جميع المدنيين الذكور نُقلوا إلى معسكرات الاعتقال واعتبروا “أسرى حرب” على الرغم من أنهم ليسوا جنودًا. وقد ترك هذا العديد من النساء والأطفال بلا مأوى وبدون حماية؛ عرضة للعديد من أعمال العنف. ويلاحظ أيضا عدم وجود الماء والكهرباء.

وطالب دي ميورون الصهاينة بقائمة المدنيين الفلسطينيين المحتجزين كـ “أسرى حرب”، وطالب بمعرفة مكانهم والسماح بزيارتهم. والأهم من ذلك، طلب وضع عكا تحت حماية ورعاية اللجنة الدولية.

إن أي قارئ لتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر سيلمس فظاعة ما حدث على يد الصهاينة في تقارير دي ميورون من عكا، عبر لغة الأمر الواقع الجافة التي كانت تستخدم في التقارير.

ميك نايبر

حملة التضامن الاسكتلندية مع فلسطين

ترجمة الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين