لم تكن خطوة الإمارات في الذهاب نحو التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني مفاجئة للكثيرين، اعتباراً من أن التطبيع الإماراتي الصهيوني الفعلي قائم منذ أكثر من عقد، ولكن بشكل غير معلن أو بمعنى آخر من تحت الطاولة، كل ما في الأمر أن “اتفاق العار” كما وصفته الكثير من الجهات الفلسطينية انتقل من حالة الزواج السرّي إلى المعلن، وهذا ما أكدته تقارير صحيفة معاريف العبرية عن زيارات قام بها رئيس وزراء الاحتلال بنيمين نتنياهو إلى دولة الإمارات خلال السنتين الأخيرتين.
الأطراف الفلسطينية بكل أطيافها دانت الاتفاق ورفضته بقوة، واعتبرته خيانةً للقضية الفلسطينية وخنجر يطعن في ظهر الشعب الفلسطيني المناضل، كما دانت الشعوب العربية والكثير من النخب الخطوة الإماراتية، بالتزامن مع انتشار وسوم “خليجيون ضد التطبيع” و “كويتيون ضد التطبيع” و “التطبيع خيانة” على مواقع التواصل الاجتماعي تعبيراً عن نبض الشارع العربي الرافض للتطبيع، بينما أتت بعض المواقف العربية الرسمية محبطة لآمال الشعب الفلسطيني عبر تأييد الخطوة ودعمها والتشييد بها.
أما الإمارات فقد تحججت بأن غاية الاتفاق هي إيقاف القرار الصهيوني بضم الضفة، لكن حجتها لم تصمد طويلاً فبعد أقل من 24 ساعة صرح نتنياهو بأن مشروع ضم لم يلغ، وأنه لم يقدِم إي التزام بإيقافه بل سيتم تأجيله فقط في هذه الفترة، من هنا يظهر أن ادعاء الإمارات وتبريرها ليس إلا عملية تجميل فاشلة لخطوة التطبيع مع الاحتلال.
أخيراً يبدو أن خطوة التطبيع الإماراتية، ما هي إلا جرس البداية لمزاد تطبيعي بين أكثر من دولة عربية تجاه الاحتلال الصهيوني، وهذا ما أكدته قناة “كان” العبرية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي فضل عدم الكشف عن اسمه، قوله، إنّه “من المتوقع أنّ دولة عربية أخرى، ستقيم علاقات رسمية مع إسرائيل”، دون أن يحدد زمناً للتوقيع.