ماذا تفعل صور «سوبرمان» في متحف «فنّ وتاريخ اليهودية» في باريس؟

الجواب: لأنّ «سوبرمان» يهودي! حقيقة قد تخفى عن بعض محبّي البطل الخارق والقصص المصوّرة بشكل عام. فالبطل الذي جمع ملايين المعجبين به من أطفال وكبار حول العالم، يعود تاريخ نشأته إلى بدايات القرن العشرين مع مؤلفَّيه، الأميركي من أصل يهودي جيري سيغل والكندي من أصل يهودي أيضاً جو شاستر.

في تلك الفترة كانت الهجرة اليهودية من أوروبا الوسطى إلى أميركا في أوجها، فلجأ بعض الصحافيين اليهود إلى تصوير واقع تصادم حضارتهم مع الأميركيين وصعوبات العيش والاختلاط في ما بينهم عبر صور متحرّكة نشرت في أكثر الصحف مبيعاً في أميركا. فشهدت صناعة الرسوم المتحرّكة ازدهاراً كبيراً في تلك الحقبة، وكانت في أغلبها من نتاج يهودي. إلى أن انتقل مصمموها إلى تصنيع كتب خاصّة بها، على شكل مجلات صغيرة تحوي عدّة حلقات لبطل معيّن، وهنا ظهر «سوبرمان» (عام 1938) الذي كان «البطل الخارق الذي لا يقهر والذي ينقذ العالم من الأشرار دائماً».

وفيما يرجع البعض نشوء «سوبرمان» إلى أحد أشكال البروباغندا الأميركية في الفترة التي تلت «الأزمة الاقتصادية الكبرى». وقد تبلورت فكرة «سوبرمان» بطلاً خارقاً من حاجة اليهود المضطهدين في أوروبا في ذلك الحين، إلى صورة البطل ونماذج المنقذ الذي سيحميهم من كل أعدائهم. وفي رواية تاريخية، ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، أنّه في إحدى حلقات «سوبرمان» يقوم البطل باختراق جدار الأطلسي، ما أثار غضب جوزف غوبلز، مسؤول البروباغندا النازية، فصرخ في أحد الاجتماعات: «سوبرمان يهودي»! وقد ظهر عدد من الأبطال على شكل رسوم متحرّكة في ما بعد، كان مبتكروها من أصل يهودي، وقد نالوا شهرة عالمية مثل «باتمان» (بوب كاين)، وأخيراً «سبايدرمان» (ستان لي).