يستمرّ الاحتلال الاسرائيلي في توجيه ضربات انتقامية للمدنيين الفلسطينيين في خرق لكل المواثيق والاعراف الدولية التي تمنع العمليات الانتقامية والثأرية في الحروب، فيما يستمرّ الشعب الفلسطيني بفصائله المسلّحة ومدنييه بتسطير أروع ملاحم الصمود والتشبّث بالحقّ في الأرض والحرّية أمام هجمة المحتلّ الوحشية.

3 أبراج كبيرة حتى الآن تمّ استهدافها، في سياسة واضحة هدفها تشريد المدنيين في غزة المحاصرة كضغطٍ على الشعب الفلسطيني. هي سياسة واحدة في التشريد وتدمير البيوت وحّدت الشعب الفلسطيني في معاناته من اللد إلى الخليل إلى حيفا إلى الشيخ جراح وسلوان في القدس إلى غزة. سياسة العدوان التي تمتلئ حقداً وعنصريةً ووحشية ضدّ الفلسطينيين في كلّ مكان من أرضهم سوءاً في غزة أم في الضفة أم في الداخل المحتلّ حيث لم يكن أحدٌ يتخيّل أن يثور أهله ضدّ الدولة التي تقدّم نفسها على أنّها ترعى مصالحهم، جعلت الجبهة المفتوحة واحدة ودائرة الصراع أوسع بكثير مما أرادها الاحتلال.

الاحتلال الذي يسعى دائماً لبثّ التفرقة بين الشعب الفلسطيني ليستثمر في الفتن ويستفرد بكلّ جهة على حدة، لم ينجح هذه المرّة بسبب وعي الفلسطينيين الكبير لمؤامراته التي باتت مكشوفة.

الصوارخ التي تنطلق من غزة انتصاراً للقدس تمرّ فوق الضفة فيلاقيها أهلها بالتكبير والتهليل وتسقط في الداخل المحتلّ وأحياناً قرب بيوت الفلسطينيين ولكنّهم بدل الخوف يستبشرون ويفرحون برؤية شهب الحرّية تمرّ فوق قراهم المحتلّة، كرسائل من خارج السجن الكبير تبشّر المتمسّكين بأرضهم في يوم النكبة – يوم العودة في 15 أيار أنّ الأمل كبيرٌ جداً بالعودة والتحرير.

حصيلة شهداء العدوان حتى منتصف ليل اليوم الأربعاء بلغت 65 شهيداً فلسطينيا بينهم 16 طفلاً و5 نساء. أمّا الجرحى فناهز عددهم ال500 بينهم حوالي 100 طفل و50 امرأة.

الأبراج التي تمّ استهدافها في القطاع برج هنادي وبرج الشروق وبرج الجوهرة، ما حصيلته أكثر من 200 وحدة سكنية تمّ تسويتها بالأرض. فيما وجّه الاحتلال منتصف ليل الأربعاء إنذاراً بإخلاء برج قفاري ولم ترد أنباء بعد عن استهدافه.

في الداخل الفلسطيني، إرهاصات انتفاضة حقيقية تشهدها مدن اللد والخليل وقرىً محتلة باتت تماماً خارجة عن سيطرة الاحتلال ما استدعى زيارة من رئيس الوزراء وإقحاماً للجيش وفرضاً لحظر التجوّل فيها. حظرٌ للتجوّل لم يلتزم به سكّان المدينة الذين أصرّوا على مواجهة قوات الاحتلال مهما كان فارق القوة كبيراً.

المستوطنون الصهاينة يزدادون وحشيةً فوق وحشيتهم المعتادة في استهداف الفلسطينيين، فقد ازدادت هجمات المستوطنين عل المدنيين الآمنين في بيوتهم وأعمالهم، وانتشرت صور لمستوطنين يطلقون النار عشوائياً من السيارات على مساكن وأعمال وأحياء فلسطينية في الداخل المحتلّ. يحاول الجيش وسلطات الاحتلال تقديم أنفسهم على أنهم منفصلون عن المستوطنين ويريدون تهدئتهم، في سياسة تسعى لكسب ودّ الفلسطينيين، لكنّ وعي الشباب المنتفض أكبر من أن تخدعه مثل هذه الألاعيب. حاصر المستوطنون مساء الأربعاء جامع اللد الكبير وهم يحاولون اقتحامه فيما يتوجه الفلسطينيون نحوه للدفاع عنه وسط مواجهات ضارية تحصل في الشوارع المحيطة.

الاشتباكات توصف بالحرب الأهلية، ولكنّها ليست كذلك أبداً، ففلسطين شعبها فلسطيني، أما الاسرائيلي فمحتلّ غازٍ ومستعمرٌ إحلاليّ عنصريّ، ليس من أهل فلسطين ولم يكن كذلك يوماً. فلا يجب الانجرار خلف تسميات خاطئة فيها تنازل عن توصيف الاحتلال بصفته الحقيقية، فما يحصل في فلسطين اليوم معركة تحرّر حقيقية، انتشرت نارها في كافة أقطار الوطن المحتلّ.

الإعلام الإسرائيلي يلعب دوراً قذراً في بثّ الفتن بين شعب فلسطين، فيحمّل الضحايا مسؤولية ما تقوم به آلة الإجرام الإسرائيلية بحقّهم، وكأنّ الشعب نسي أنّ الاحتلال الذي يطرد الناس من بيوتهم ويسعى للسيطرة على الأقصى ويستهدف الفلسطينيين في سياراتهم وعند الحواجز فيقتل النساء والأطفال قبل الرجال والشباب هو مجرمٌ يستحقّ العقاب ومحتلّ يستوجب العمل لمواجهته وطرده.

مساعٍ حثيثة بدأت تبذل للتوصّل لهدنة بعد أن أحرجت المقاومة الفلسطينية تل أبيب وحكومة نتنياهو الضعيفة أمام العالم أجمع، هدنة ترفضها الفصائل حتى الآن إلاّ بشروط واضحة تتضمّن حماية القدس وأحياء الشيخ جراح والأقصى.

المقاومة تثبّت معادلات في الدفاع عن فلسطين كلّ فلسطين، وتقول أنّ قدرتها على المواجهة هي في خدمة كل الشعب الفلسطينيّ وأنّها جاهزة من غزّة المحاصرة والمستضعفة للتضحية في سبيل المقدسيين الذين ظنّ الاحتلال أن لا ظهر لهم فأخذ ينكّل بهم ويسعى لطردهم وتشريدهم.

ومن أهم ما يحصل اليوم هو التضامن الدولي الواسع الذي يحاصر كيان الاحتلال في كلّ مكان، والذي أظهر مدى وضوح الحقّ الفلسطيني لدى شعوب العالم ونخبها الفنية والثقافية والسياسية، من أولئك الذين لم يتلوّثوا بصفقات الدم والمال مع الاحتلال المجرم. المظاهرات تضامناً مع فلسطين تعمّ العالم في العواصم العربية والأوروبية والأميركيتين وآسيا وإفريقيا. الكلّ يهتف: الحرية لفلسطين.

#فلسطين_تحت_النار

#فلسطين_تنتفض