بلغت الحصيلة النهائية لمواجهات جبل صبيح في بيتا جنوب نابلس أمس أكثر من 400 جريح فلسطيني بينهم 23 سقطوا برصاص الاحتلال الحيّ و70 بالرصاص المغلّف بالمطاط فيما تعرّض أكثر من 300 أخرين للإصابة بالاختناق بالغاز المسيّل للدموع الذي ترميه الطائرات المسيّرة التابعة للاحتلال على المتظاهرين لتفريقهم، بحسب حصيلة للهلال الأحمر الفلسطيني.

المواجهات التي اندلعت يوم أمس بعد رفض الاحتلال استمرار فعاليات سلمية كانت تنظّمها مجموعة شبابية من قرية بيتا وجوارها منذ أكثر من عام احتجاجاً على قرصنة الاحتلال لنقطة على قمة جبل صبيح التابع للبلدة وسعيه لتثبيت وحدات استيطانية على الجبل تحت اسم نقطة “أفيتار”.

وقد أثمرت هذه المواجهات انسحاب المستوطنين من النقطة منذ حوالي أسبوع بعد نجاح الفعاليات الشعبية في تشكيل إزعاج حقيقي للمستوطنين كما وللجنود جعل معيشتهم في جبل صبيح صعبةً للغاية، فعلّق البعض على صور المستوطنين يحملون شنطهم ويغادرون الجبل بتعليقات مشابهة لتلك التي تناولت صور النكبة الفلسطينية، كـ”التغريبة الصهيونية في جبل صبيح” أو “ما تكتروا شناتي يومين ومنرجع” و “يا فرحة ما تمّت” وغيرها من التعليقات التي وإن حملت روحاً فكاهية ولكنّها تأتي معمّدة بدم 4 شهداء ومئات الجرحى، وتعكس في دعابتها تحوّلاً في الخطاب الفلسطيني نحو جيل ينظر بعين الأمل إلى إمكانية تحرير الأرض وعودة أهلها إليها، بعدما كانت الأجيال السابقة يسيطر عليها الألم وهي تنظر إلى نكبة تتلوها نكسة وتطبيع وتهجير.

أيضاً في مسافر يطا جنوب الخليل تستمرّ فعاليات شعبية رفضاً لمشاريع الاحتلال الصهيوني الاستيطانية، مستمدّة المعنويات من ما قام به شباب بيتا والقدس قبلهم والشيخ جراح. وقد تعرّض المتظاهرون السلميون لقمع جيش الاحتلال والاعتداء عليهم ممّا أدى إلى سقوط جرحى، في سعي دائم من الاحتلال لكسر معنويات الأهالي ودفعهم لإلغاء فعالياتهم، حتى يبدو المشهد وكأنّ كلّ شيء على ما يرام.

كما اندلعت مواجهات مع قوّات الاحتلال في قصرة جنوب نابلس حيث قطع الشبان الطرقات بالإطارات المشتعلة ورموا الحجارة والمفرقعات على جنود الاحتلال وآلياته.

وفي بلدة تقوع جنوب بيت لحم قام فلسطينيون ملثمون برشق سيارة أحد المستوطنين أثناء قيادتها على أحد الطرقات الفرعية بالحجارة مما أدّى إلى تضررها، وقد فتحت مخابرات الاحتلال تحقيقاً في الحادث.

وعلى مفرق بلدة الرام شمال القدس أطلق الاحتلال النار على مركبة مما أدّى إلى اشتعالها، فيما نجا سائقها ولم تقع إصابات ولم يصدر الاحتلال أيّ بيان توضيحيّ بهذا الخصوص.

كما أكّدت مصادر فلسطينية أنّ مواجهات عنيفة اندلعت بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال داخل حيّ بئر أيوب في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى احتجاجاً على ما يقوم به الاحتلال من تهديم وتهجير بحقّ أهلها تطبيقاً لسياساته العنصرية، وعلى أثرها اقتحمت قوّات الاحتلال في ساعة متأخرة الحيّ وانتشرت فيه قمعاً للشبان وتحركاتهم، فيما ردّ الشباب بالمفرقعات والحجارة على آليات الاحتلال كما أحرقوا عموداً يضع الاحتلال عليه كاميرات تصوير. وفي حصيلة غير نهائية أصيب الشاب حربي الرجبي برصاص قوات الاحتلال خلال المواجهات كما تعرّض سائق دراجة نارية إلى الاعتداء من قبل قوات الاحتلال لدى مروره في المنطقة حيث قاموا بضربه وحجز دراجته.

هذا فيما تستمرّ موجة الاعتقالات الواسعة التي تشنّها قوات الاحتلال في الضفة والداخل حيث اعتقل الاحتلال شابين من مخيّم شعفاط بالقدس، وفلسطينياً من رام الله.

كما حذّر ناشطون فلسطينيون من مخطط أعده المستوطنون لاقتحام واسع للمسجد الأقصى المبارك في الثامن من ذي الحجة، بالتزامن مع ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل” حسب مزاعم اليهود المتطرفين، وواجهه آخرون بدعوات للحشد في الأقصى في يوم عرفة.

وعلى الصعيد الدولي:

فيما يخصّ الوضع الفلسطيني ومتعلّقاته، أكّد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أنّ عمان “لن تكون الدولة الثالثة في الخليج التي تطبع العلاقات مع “إسرائيل” (بعد الإمارات والبحرين)”، مضيفاً: “نحن نؤمن بحل الدولتين وبمبادرة السلام العربية”.

كما دعت المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة للأرض الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز، بعد زيارة أجرتها الخميس إلى قطاع غز، الاحتلال الإسرائيلي إلى رفع كامل الإغلاقات “المنهكة” التي تفرضها على قطاع غزة. وقالت في بيانها أنّ القطاع لا يزال محاصراً ومضيّقاً عليه استيراد البضائع، محذّرة من تبعات خطيرة لاستمرار إغلاق الحدود مع غزة عبر معبر كرم أبو سالم وغيره.