لم يتوانَ معلمو فلسطين عن واجباتهم في متابعة العام الدراسي، مُطلقين مبادرات تتيح للطلبة تلقي الدورس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل دخول المدارس الفلسطينية بعطلة رسمية لمدة شهر كامل تجنباً لانتشار فايروس كورونا.

سامر سباعنة، مُعلّم منذ 17 عاماً، أعلن على موقع “فيسبوك” عن تقديمه حصصاً دراسية مصورة يومية خلال العطلة، معرباً عن استعداده لتلقي الأسئلة والاستفسارات للإجابة عنها هاتفياً أو عبر الإنترنيت.

ويُعلّم سباعنة صفوف السابع والثامن ولديه تواصل دائم مع طلبته عبر صفحة “معلم علوم” أو صفحة مدرستهم الفاعلة “قباطية”، وكان أحد المرشحين للحصول على جائزة أفضل معلم في الضفة الغربية العام الماضي.

وقال إنه تلقى ردود فعل إيجابية من أولياء أمور الطلبة الذين دعموا الفكرة، إلى جانب متطوعين آخرين أبدوا استعدادهم لتقديم مساعدة تقنية في إنتاج الفيديوهات المصورة وتوفير منصات متعددة لنشرها، وموافقة مدير مدرسته على تعميمها عند بقية المعلمين وفي مختلف المواد الدراسية.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً مبادرة المعلم أشرف عدوان من بلدة عورتا جنوب نابلس ويعمل في مدرسة ذكور جمّاعين القريبة، لتعليم طلبته عن بُعد.

ويتجنب عدوان منذ تعيينه قبل ثلاث سنوات في تدريس المرحلة الأساسية الأولى، أسلوب التعليم التقليدي ويلجأ إلى “التعليم باللعب” ويستعين في صفوفه الدراسية بلوح تفاعلي يشرح بواسطته الدروس التعليمية عن طريق الألعاب الإلكترونية.

ويقدم عدوان على صفحته على الفيسبوك واجبات تعليمية يتابعها أولياء أمور طلبته ولديه مجموعة تواصل يتلقى خلالها الواجبات الدراسية مصورة منهم ويقوم بتصحيحها وتقييمها ويعيدها لهم، كما يتلقى فيديوهات من الأهالي لأبنائهم خلال دراستهم يتابع فيها واجبات الطلاب في حفظ الأناشيد والدروس أو العمليات الحسابية.

وكانت الحكومة الفلسطينة أعلنت عن عطلة رسمية لمدة شهر في المدراس بمناطق الضفة الغربية، كما منعت التجمعات كحفلات الزفاف والدوريات الرياضية والمهرجانات والمؤتمرات، بعد اكتشاف 19 إصابة بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم وحدها.

معطيات الإحصاء الفلسطيني تفيد بأن أكثر من ثلث الأسر الفلسطينية لديها جهاز حاسوب، وأن حوالي 65% منها لديها نفاذ للإنترنت في المنزل عدا عن الإنترنت في الهواتف الخلوية، وأن أكثر من 80% من الأفراد يمتلكون المهارات الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قالوا إن مبادرات المعلمين هذه تُعيد إلى الأذهان ما عُرف بـ”التعليم الشعبي” خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى نهاية الثمانينيات، حين قرر الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المدارس والجامعات الفلسطينية لفترات طويلة، ولجأ المعلمون إلى تشكيل مجموعات صفية خارج المؤسسات التعليمة لتجاوز المنع.