لم يكن مشروع الضم وليد اللحظة لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي، بل أتى ضمن سياق إنفاذ وبسط سيادة الاحتلال الإسرائيليّ على أراضي “الضفّة الغربيّة” التي احتلّها عام 1967. فالاحتلال لم يبسط سيادته على هذه المنطقة قط، باستثناء المنطقة الشرقية من القدس، وهي خاضعة من وقتها للسيطرة العسكريّة، كما أنها لا تعتبر جزءًا من كيان الاحتلال الإسرائيلي.
ويحظر القانون الدوليّ ضمَّ منطقة اُحتلَّت أثناء نزاع مسلّح إلى نطاق الدولة الاحتلاليّة، وهو ينصّ على خضوع المنطقة المحتلّة لمنظومة حكم احتلاليّة، وبشكل مؤقت، إلى حين توفّر الشروط اللازمة لاستردادها بالتوافق.
من هنا كان مشروع “الضم”، حيث أقدم ما يُسمى لوبي “أرض إسرائيل”، على طرح مشروعَ قانون يقضي بضم الاحتلال الصهيوني لمستوطنات الضفة الغربية، بموجب المخطط الذي وضعه مجلس المستوطنات، وهو الذي صادق عليه مركز حزب الليكود الحاكم بالإجماع، في كانون الثاني الأول/ ديسمبر 2017.
وفي إطار السيناريوهات المطروحة لعملية الضم، فإن السيناريو الأول يقضي بضم جميع أراضي المنطقة المصنفة “ج” بالضفة الغربية والتي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة مع السلطة الفلسطينية، ويشمل ذلك غور الأردن وجميع المستوطنات غير القانونية التي تضم حوالي 400 ألف مستوطن إسرائيلي.
أما السيناريو الثاني فيشمل ضم غور الأردن إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي، وهو منطقة إستراتيجية للغاية وغنية بالموارد، ويقطنها حالياً 56 ألف مواطن فلسطيني و11 ألف مستوطن إسرائيلي.
بينما يشمل السيناريو الثالث المرجح حتى الآن، ضم الكتل الاستيطانية الرئيسية، وهي معاليه أدوميم وأرييل وغوش عتصيون- التي يبلغ عدد سكانها مجتمعة حوالي 85 ألف مستوطن إسرائيلي.
من جهةٍ أخرى أعلن الفلسطينيون باستمرار قيادةً وشعباً رفضهم لقرار الاحتلال ضم أجزاء من الضفة الغربية، وهدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مايو/أيار الماضي بإنهاء جميع الاتفاقات والتفاهمات مع إسرائيل والولايات المتحدة في حال أقدم الأحتلال على هذه الخطوة.
وقد ترافق الرفض الفلسطيني مع تنديد ورفض المجتمع الدولي لقرار الضم، ودعوته لكيان الاحتلال التراجع عن تلك الخطوة باعتبارها تصعيداً خطيراً من شأنه زعزعة أمن واستقرار الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم”، المقربة من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيتم استخدام تعبير “تطبيق القانون”، بدلا من “فرض السيادة”.
كما أمرت وزارة خارجية الاحتلال دبلوماسييها باستخدام مصطلح “تطبيق القانون الإسرائيلي” عند الإشارة إلى الخطة، حيث تصب كل هذه الخطوات في محاولة تبرير الضم أمام المجتمع الدولي.
إلا أن قرار ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة من طرف واحد سيبقى غير قانوني بموجب القانون الدولي، ولا تغير كل محاولات حكومة الاحتلال الإسرائيلية من وصف الخطوة إن ب “بسط السيادة” أو ب “تطبيق القانون” من حقيقة كونها خرقاً للقانون الدولي.