وفاة الناشطة الأميركية ماري هيوز تومسون بعد عمر زاخر بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني

في تغريدتها الأخيرة على تويتر، أعادت ماري هيوز تومسون نشر تصريح لوزير الصحة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يصف فيها واجبه في تقديم اللقاح ضد فيروس كورونا لـ 5 ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة والأراضي المحتلة “كواجب وزير الصحة الفلسطيني تجاه الدلافين..”، وتعلّق تومسون على التغريدة: “نعم، أنتم لم تخطئوا في القراءة”!

ماري، أو “مريم فلسطين” كما تحبّ أن تسمّي نفسها، رفضت أن تبيع ضميرها الإنساني في أسواق التطبيع القذرة التي باتت موضة جديدة عند العديد من الشخصيات السياسية والفنية والثقافية التي كان يراهن عليها في أن تكون عنوان وعي وتقدّم لشعوب أمتنا.

لكن مقابل هؤلاء المطبّعين العرب الذين باعوا قضيتهم وتضحيات أجدادهم بأبخس ثمن، كانت القضية الفلسطينية بوضوح أحقيّتها وإنسانية مطالبها تجذب عقول وقلوب آلاف الناشطين حول العالم ممن لا علاقة لهم بأرض فلسطين لا من باب العروبة أو القومية العربية ولا من باب الدين وكون فلسطين مسرى الأنبياء ولكن من باب حقّ الإنسان في أن لا يعيش الظلم والاضطهاد في بلدٍ ينال رؤساؤه وقادته جوائز نوبل للسلام بشكل مثير للسخرية. كانت ماري تومسون من أولئك الذين ألهمت قضية شعب فلسطين حياتهم وتوجّت وجودهم وعملهم بالمعنى.

فخلال عمرها الذي ناهز 82 سنة، قضت تومسون ما يقارب الستين سنة في التعرّف على قضية فلسطين والنضال من أجلها. كما ساهمت عبر دعواتها بتفعيل مسيرات لفك الحصار عن قطاع غزة، وتقديم المساعدات للمواطنين هناك، وقيادتها للنشطاء العالميين، ومشاركتها في الكثير من المسيرات التضامنية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية لحماية المزارعين وممتلكاتهم من المستوطنين وجيش الاحتلال.

ولأنّها كانت تصرّ على الحضور والتواجد مع الشعب الفلسطيني ولم تكن تكتفي بالعمل من بعيد، تعرّضت في إحدى المرات لكسر في ذراعها في قرية يانون بمحافظة نابلس نتيجة اعتداء المستوطنين عليها بعد محاولاتها مع عدد من نشطاء السلام الدوليين منعهم من الاعتداء على المزارعين الفلسطينيين في موسم قطاف الزيتون ٢٠٠٢.

في وفاتها، نستذكر آخر كلماتها التي علّقت بها على تغريدة على التويتر: “لا يوجد إرهاب ضدّ إسرائيل، إسرائيل فقط هي الإرهاب. والضحية الوحيدة هي فلسطين.”