في فلسطين لا ينهي جميع الأطفال دراستهم، فالاحتلال قد يقرر إنهاء حياة أحد الأطفال فقط لأنه فلسطيني، حتى ولو لم يتجاوز عمره ال 13 عاماً!

لم يكن محمد دعدس الطفل الشهيد الأول الذي يسقط بنيران الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بل في الحقيقة فإنّ عمليات استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم شكّلت سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، واعتُمدت على أعلى المستويات؛ وهذا ما يفسر ارتفاع عدد الشهداء الأطفال بشكل ثابت خلال 73 سنة من احتلال فلسطين، بل وبوتيرة مرتفعة خلال ال20 سنة الأخيرة.

فقد وثَّقت المؤسسات الحقوقية للدفاع عن الأطفال في فلسطين استشهاد 2094 طفلاً على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000م؛ أي مع بدء انتفاضة الأقصى؛ وحتى آذار 2019؛ منهم  546 طفلًا فلسطينيًا خلال عام 2014م؛ معظمهم ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بما في ذلك جريمة إحراق وقتل الطفل المقدسي الشهيد محمد أبو خضير، بعد أن اختطفه المستوطنون؛ وجريمة إحراق عائلة دوابشة في داخل منزلهم قرية دوما جنوب مدينة نابلس؛ وقصف طائرة إسرائيلية دون طيار ثلاثة أطفال (خالد بسام محمود سعيد (13عاما)، وعبد الحميد محمد عبد العزيز أبو ظاهر(13عاما)، ومحمد إبراهيم عبد الله السطري (13عاما)، بصاروخ، شمال شرق مدينة خان يونس، ما أدى إلى استشهادهم).

وتعج الذاكرة الفلسطينية بآلاف الأطفال الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، مثل: الرضيعة إيمان حجو في قصف دبابات الاحتلال لخانيونس عشوائيا سنة 2001؛ والطفل محمد الدرة رمز المأساة ومظلومية الطفل الفلسطيني الذي استهدفه جنود الاحتلال وهو يحتمي بحضن والده في شارع صلاح الدين بالقطاع سنة 2000 وأثناء تغطية عدسات الصحافة.

وفي عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في أيار 2021 والذي استمر 11 يوماً كان أطفال فلسطين في رأس قائمة بنك الأهداف الإسرائيلي، حيث أرتقى نحو 72 طفلاً جراء قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية منازلهم بكل وحشية، لدرجة أن بعض العائلات أبيدت بكاملها رجالاً نساء وأطفال كعائلة أبو حطب، وأبو عوف، واشكنتنا، وعائلة القولق.

وبشكل عام، تعود معظم حالات استشهاد الأطفال بشكل أساسي، إلى الأعمال العسكرية الإسرائيلية، ومخلفات الحروب والألغام، وخصوصًا في غزة؛ وإلى عنف جنود الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية.

هذا بالإضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمصابين من الأطفال، تشير الإحصاءات إلى ما يزيد على 30% منهم تعرّضوا لإصابات دائمة وإعاقات، فضلاً عن إصرار الاحتلال على أسر الأطفال الفلسطينيين إذ فاق عدد الأطفال الأسرى في فلسطين منذ سنة 2000 ال20 ألفاً، معظمهم تعرّضوا للاعتقال الإداري التعسفي العقابي.

أن هذه الأعداد الكبيرة تعطي مؤشرًا خطيرًا بمواصلة إسرائيل وضع حياة الأطفال الفلسطينيين في دائرة الاستهداف. وتأكدَ أن سجل إسرائيل بانتهاكات حقوق الأطفال الفلسطينيين حافلًا بصور الإرهاب، وأنها لا تقيم وزنًا لأي أخلاق أو قواعد أو معاهدات دولية. وبالرغم من كل ذلك ما زالت تقف إسرائيل بجرائمها تحت مظلة حماية الولايات المتحدة، خارج دائرة العقاب.

مصادر: وكالة وفا – الأمم المتحدة – اعترافات الاحتلال