هو اليوم الذي يوافق 30 آذار من كل عام، وهو مناسبة سنوية يحييها الفلسطينيون تعبيراً عن تمسّكهم بأرضهم وهويتهم الوطنيّة، ومقاومةً لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم وتهجير من بقي منهم في أرضه.

عمدت الحركة الصهيونية إلى إظهار فلسطين كأرض ليس لها شعب، حيث قامت المنظمات العسكرية الصهيونية بترويع أهالي القرى والبلدات العربية، عبر المجازر المتوالية، ودفعهم للهجرة وتفريغ الأرض من سكانها التاريخيين، ثم تولت الحكومات الإسرائيلية بعد 1948 هذه المهمة من خلال إجراءات عديدة، كسنّ القوانين للاستيلاء على أموال وأراضي الفلسطينيين ومنحها للمستوطنين، ففي عام 1950 أصدرت “إسرائيل” قانون العودة لليهود، كما أصدرت قانون أملاك الغائبين، الذي صادرت بموجبه ملايين الدونمات من أراضي اللاجئين الفلسطينيين.

أصل مناسبة يوم الأرض:

في منتصف السبعينيات، أطلقت سلطات الاحتلال مشروعاً باسم “تطوير الجليل”، كان يهدف المشروع إلى إحداث انقلاب ديموغرافي في المنطقة، فصادرت 21 ألف دونماً من أراضي قرى عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل المحتلة منذ عام 1948،

 وهي القرى التي تدعى اليوم مثلث الأرض، وعمدت إلى تخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطط تهويد الجليل، علماً بأن السلطات الصهيونية قد صادرت ما بين عامي 48-75 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولت عليها عام 1948.

وعلى أثر هذا المخطط العنصري قررت لجنة الدفاع عن الأراضي العربية ورؤساء مجالس البلدات العربية إعلان الإضراب الشامل في 30 آذار 1976، وكان الردّ الإسرائيلي عسكرياً دموياً كالعادة، إذ اجتاحت القوات الصهيونية مدعومة بالدبابات، القرى الفلسطينية، والبلدات العربية وأخذت بإطلاق النار عشوائياً، فارتقى الشهيد خير ياسين من قرية عرابة      ….    بعد انتشار الخبر انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فارتقى خمسة شهداء آخرين هم: الشهيد خضر خلايلة والشهيدة خديجة شواهنة والشهيد رجا أبو ربا من قرية سخنين، والشهيد محسن طه من قرية كفر كنّا، والشهيد رأفت الزهيري من قرية عين شمس واستشهد في الطيبة، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.

إحياء مناسبة يوم الأرض:

يتابع الفلسطينيون وأنصار القضية الفلسطينية في العالم منذ 1977 إحياء ذكرى يوم الأرض من كل عام، حتى أصبح هذا اليوم معلماً بارزاً في مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، والعالمي أيضاً، لمناهضة الاحتلال العنصري الإسرائيلي لفلسطين، ويتخذ هذا الأحياء أشكالاً لا حصر لها، ابتداءً من المظاهرات داخل الأراضي المحتلة وخارجها، إلى المحاضرات الفكرية، والاعتصامات السلمية، والفعاليات الفنية والأدبية والتراثية، والتي تتمحور جميعها حول إظهار الحقّ الفلسطيني وعدالة القضية، ودعم صمود الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، والمحافظة على قضية العودة، كونها قضية جامعة لكل مطالب الشعب الفلسطيني.

لذلك، وفي الذكرى السنوية الثانية والأربعين ليوم الأرض، في يوم الجمعة 30 آذار 2018، انطلقت مسيرات العودة الكبرى، على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، للتعبير عن تصميم الفلسطينيين على تحرير أرضهم والعودة إلى أراضيهم وبيوتهم، وكان مقرراً لهذه المسيرات أن تستمر حتى ذكرى يوم العودة “النكبة” في 15 أيار؛ إلا أنّ مسيرات العودة لم تتوقف، بل تحولت إلى انتفاضة جديدة، وفرضت نفسها كظاهرة متقدمة في المقاومة الشعبية، وأخذت المسيرات أسبوعاً بعد آخر تفرز أشكالاً إبداعية جديدة في الصلابة والتضحية ومواجهة المحتل وأصبحت حدَثاً أسبوعياً يتجلى فيه إبداع الفلسطينيين في المقاومة وإرباك العدو الصهيوني.

مسيرات العودة الأسبوعية التي أحرجت الاحتلال أمام الرأي العام العالمي برهنت أنه كلما أوغل الاحتلال في ظلمة ازاد نضال الشعب الفلسطيني إبداعاً وثباتاً.