هي ليست المرة الأولى التي تقتحم فيها قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي للتضييق على المصلين الفلسطينيين، وهي حتما لن تكون الأخيرة. المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود أي رادع قانوني أو سياسي عند القوات الإسرائيلية يفرض عليها احترام قدسية المكان وحقّ الفلسطينيين في الصلاة والتواجد فيه والوصول إليه.
فقد نصبت قوات الاحتلال فجر اليوم مجموعة حواجز عسكرية وشددت إجراءاتها على البوابات الإلكترونية المنصوبة على الطرقات المؤدية للحرم بحيث لم ينجح إلا قلّة من المصلين في الوصول إلى الحرم. ولم تكتف بذلك بل طردت قوّات أخرى مجموعات كانت بالأصل محتشدة في الباحة الخارجية لتأدية الصلاة فجر اليوم الجمعة، وقاطعت أذان الفجر وأخرجت المؤذّن من المسجد واحتجزت آخر لعدّة ساعات.
هذا فيما تتحوّل هذه القوّات إلى عناصر حماية شخصية عند أيّ اقتحامٍ للمستوطنين للحرم، تضمن سلامتهم وعدم اقتراب الفلسطينيين منهم.
هو إذلالٌ متعمّدٌ إذاً، وتنكيل بالجسد الفلسطيني الجريح واستخدام بشع للسلطة التي هي بالأصل فاقدة لأي شرعية. فلا يبقى الأمر هنا مجرّد خبر يومي عن اقتحام ومنع وطرد.. بل يتعدّاه إلى سؤال جوهري: ما هو المطلوب فعله كمؤسسات مجتمع مدني ورأي عام عالمي وجهات ضاغطة كي يرتدع الإسرائيلي عن الإمعان في ظلم الفلسطينيين والتضييق على أضعف حقوقهم التي تضمنها كل قوانين العالم وشرع حقوق الإنسان؟