بعد أن وصلت أولى دفعات اللقاح الروسي المقدّمة للسلطة الفلسطينية، تم تخصيص ألفي جرعة منها ليتمّ إرسالها إلى قطاع غزّة لتطعيم الطواقم الطبية العاملة في أقسام كورونا ضدّ الفيروس. وكون المسألة تتعلّق بقضية طبية وإنسانية بحتة، فكان يفترض أن تسير الأمور بشكل ميسّر كما هو الحال في جميع دول العالم. لكنّ سلطات الاحتلال لم تكن لتدع الأمور تأخذ مجراها الإنساني الطبيعي، فهي لا تفوّت فرصة للضغط على الفلسطينيين وإرهابهم إلا وتستغلّها، ولقاحات كورونا ليست استثناءً.

فإثر تقديم السلطة الفلسطينية طلباً بتسليم ألفي جرعة اللقاح إلى مستشفيات غزة أمس الثلاثاء، رفضت الحكومة الإسرائيلية الطلب دون توضيح الأسباب بشكل مباشر. هذا الرفض جاء بعد جلسة للكنيست أعلن فيها رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن تسفي هاوزر بشكل علنيّ خشيته من وصول اللقاح إلى حركة حماس. هذه الخشية يرى فيها الاحتلال مبرّراً لاستمرار تعريض الجسم الطبي في غزة لخطر الإصابة بالفيروس بشكل قاتل طمعاً بإفراغ القطاع من كوادره الطبية العاملة وترك قرابة مليوني فلسطيني بلا قدرات استشفائية.

هو أسلوب الابتزاز ذاته التي تستخدمه سلطات الاحتلال حيثما أمكنها لإرهاب الفلسطينيين، لكنه هذه المرة يأتي بشكل أكثر بشاعة وأشدّ وحشية، فهو يستهدف طواقم العمل الطبي ويحرم الناس من الاستشفاء ويعرّض السكان لخطر الموت الناتج عن نقص القدرات الطبية.

وبعد أن ضجّت الوسائل الإعلامية والحقوقية بقضية حجب الاحتلال اللقاح عن غزة في الوقت الذي لا تزال دول عديدة في العالم تنتظر وصوله، عاد الاحتلال صباح اليوم الأربعاء ليسمح بإدخال نصف الكمية، أي 1000 جرعة من اللقاح إلى مستشفيات غزة. هو أسلوب الابتزاز ذاته التي تستخدمه سلطات الاحتلال حيثما أمكنها لإرهاب الفلسطينيين، لكنه هذه المرة يأتي بشكل أكثر بشاعة وأشدّ وحشية، فهو يستهدف طواقم العمل الطبي ويحرم الناس من الاستشفاء ويعرّض السكان لخطر الموت الناتج عن نقص القدرات الطبية.

وفي السياق نفسه، أعلنت عائلة الجندي الصهيوني الأسير هدار جولدن أنها قدمت عريضة للمحكمة الإسرائيلية العليا وهي السلطة القضائية الأرفع لدى الاحتلال، من أجل منع وصول لقاح كورونا إلى قطاع غزة قبل كشف مصير ابنهم الأسير لدى المقاومة الفلسطينية منذ 2014. كما سبق هذه العريضة اجتماع بين أهالي الأسرى الصهاينة لدى حركات المقاومة الفلسطينية ورئيس حكومة العدو منذ أسبوعين طلبت فيه العائلات ربط تقديم اللقاح لغزة بمعرفة مصير أبنائهم.

وبالرغم من محاولات العدو وإعلامه تصوير قضية الجنود الأسرى على أنها قضية إنسانية، تبقى الحقيقة أنّ هؤلاء الجنود المحتلّين تمّ اختطافهم أثناء قيامهم بأعمال حربية ضدّ الفلسطينيين، وأنّ قضية إطلاق سراحهم هي بيد الحكومات الصهيونية التي تصرّ على عدم مبادلتهم بأسرى فلسطينيين كما تطالب حركات المقاومة؛ إنّ أيّ ربطٍ لقضيتهم بتقديم اللقاح والوضع الصحي لأهل غزة يرقى إلى كونه جريمة حرب ضدّ مدنيين عزّل واستغلالاً للوباء واستثماراً في آلام الفلسطينيين ودمائهم.