بسم الله الرحمَن الرَّحيم
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾

إلى أبطال معركة الوحدة والكرامة.
إلى القابضين على الجمر، الصابرين على المرّ، حمَلة لواء العزة والوفاء في زمن التطبيع والغدر.
سلامُ الله عليكم أينما كنتم أيها الأحرار، في سجون عوفر ونفحة والرملة والنقب وغيرها من معتقلات الأسر الصهيوني.
لقد تلّقى شرفاءُ الأمة رسالتكم، وأصغَوْا إلى كلماتكم، وهم الذين لم ينقطعوا يوماً عن متابعة أخباركم، ولا تخلّت قلوبهم في ساعة الصلاة عن الدعاء لكم، ولا تركوا الكفاح من أجل فلسطين.

سمعنا في صرختكم نداء الأقصى، وأذان قبة الصخرة. ولمحنا بين سطوركم روحَ هذه الأرض المجبولة بعرَق الآباء، الزاكية بدماء الشهداء، المفتوحة على بوابات السَّماء.
لبّيكم يا طلْعةَ الكرامة، ويا جبينَ الشرف، ويا ناصية العزّة والإباء. ثُرتمْ على السجّان، وحطَّمتم القيد، وكسرتم السلاسل؛ ولولا أنكم في الأصل من الثوّار ما حبسوكم هنا، ولولا وقوفكم في وجه المحتلّ والخائن، ما لجأ الصهيوني إلى سجنكم ولا حرص على اعتقالكم، فموقفكم اليوم ضد القمع الممارَس في السجون هو نفسه موقفكم خارج السجون، يوم نذرتم أنفسكم، وأعلنتم جهادكم في وجه أعتى احتلال، وأشرس قوة استعمارية عنصرية بغيضة.

إنّ موقفكم هذا، كموقف الثائرين في الضفة وعلى حدود القطاع، هو دليل أولاً، وحجّة ثانياً، وعلامة على المستقبل الآتي ثالثاً.
أمَّا الدليل الذي تقدّمه ثورتكم فهو على يقظة هذا الشعب الذي أنتم طليعتهُ وروّاده، وعلى أنّ احتلال السبعين من السنينَ لم يَزِدِ الفلسطينيين إلا حياةً، ولم يجعلهم إلا أقوى تمسّكاً بحقهم، وأشدَّ حرصاً على استعادة استقلالهم، وأعظم رغبةً في التضحية من أجل الحرية والكرامة والعدالة.

وأمَّا الحجّة التي يُقيمها صمودكم فهي على أولئك المطبّعين الذين يُسارعون في الباطل الصهيونيّ، وعلى المتخاذلين المتقاعسين عن نصرة الحقّ الفلسطينيّ، الذين ضاقتْ رؤيتهم وخنعتْ أنفسهم وهانتْ عليهم كرامتهم، فصاروا يستعجلون تقديم الودّ وإعلان الولاء للقاتل المحتلّ الغاصب.

وأمَّا العلامة التي يحملها جهادكم ونضالكم فهي التي تؤكد أن المستقبل لا يحتمل بقاء الاحتلال، ولا يبشّر إلا بحرية الأقصى، وأنّه آتٍ وقريبٌ ذلك اليوم الذي سوف نرى فيه كلَّ القدس عاصمة كلِّ فلسطين.
طوبى لكم يا أبطال الحرية والكرامة، لأنكم أنتم الذي تحفظون الشرف، وتعبّدون طريق الحرية، وتبنون صَرْحَ العدالة، وترفعون راية السَّلام الحقّ.

وفي الختام: نداءٌ نوجّهه إلى أبناء الأمة، وأحرار العالم، والمدافعين عن الحق والعدالة، وأعضاء الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين في بلدان العالم، للتحرك السريع استجابةً لنداء الأبطال الأسرى في سجون الاحتلال، لتقديم المساندة الفعالة على المستويات الإنسانية والحقوقية والمعنوية، من أجل العدالة والحرية لجميع المعتقلين والأسرى في السجون الصهيونية.

الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين