إنَّنا باسم الجمعيات المدنيَّة المدافعة عن فلسطين، والناشطين المؤمنين بقضيَّتها على امتداد العالم؛ نعلن شديدَ استنكارنا لسياستكم المتماهية مع الإرادة الأمريكية والأحلام الصهيونية، ونؤكد أنّها سياسةٌ خاسرة، لأنَّها تقف إلى جانب الظالم والمعتدي والقاتل، ولأنَّها تتنكر للتاريخ المشهود، وتخالف مصلحة الشعوب، بل تتناقض مع مصالحكم الخاصة إن فكَّرتم في أنفسكم، وأخذتم العِبرة مِنْ مصير أولئك الذين باعتهم أمريكا والصهيونية للقتل أو السجن والذلِّ، بعد أن خدموها لسنين طِوال.

وإن كنتم تبحثون عن مكانةٍ لدولتكم الصغيرة بين دول العالم، فاعلموا أنَّ ذلك لن يكون أبداً عبْر الركوع الذليل للإرادة الصهيونية والأمريكية، لأنَّ عظَمة الدول تُقاس بمدى حريتها واستقلالها، وانسجام سياستها مع تطلُّعات الأحرار من أبنائها، وعملِ قادتها لتوفير الكرامة والأمن والرفاه لمواطنيها.

إنَّ المجدَ والمكانة ليسا اسماً يُشترى بالمال، ولا إرثاً يستحقُّه الإنسان من غير جُهد أو كفاح، بل هما فكرٌ وأخلاق وعملٌ أولاً، وإنّ أسمى ما يفعله الإنسان هو نُصرة المظلوم، والعملُ من أجل الحق والعدل والخير.

وإنَّ سياستكم التي تمارس التطبيع الكامل مع العدو، وكذلك استضافتكم لورشة العار على أرضكم، لن تحقّق لكم ما تتوهَّمون من ازدهار أو حماية في مواجهة شعبكم المخلص ومطالبه المحقَّة، هذا الشعب الأصيل الكريم الذي هو جزءٌ من أمّة عزيزة حرّة، والذي يحمل فلسطين في قلبه وعقله؛ ومن الواجب عليكم أن تنصفوه، وأن تضعوا يدَكم في يده بدلًا من ظلمه، ووضعها في يد المجرم والمحتل الغادر.

ورشةُ العار في البحرين ساقطةٌ، وهي لن تؤخّر أو تُقدّم شيئاً في حركة التاريخ، ولن تؤثر في خيارات شعب البحرين الأصيل، كما إنها لن تزيد الشعب الفلسطيني ومَن معه مِنَ الأحرار والشرفاء إلا تمسكاً بقضيتهم الشريفة، إيماناً منهم بحقيقة زوال العدوان، وانتصار الحقّ الذي تحمل رايتَه الشعوبُ.. الحقّ الذي تمثّله فلسطين اليوم أعظم تمثيل.

الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين