أحمد علي جبريل قياديٌ فلسطيني أسس “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة”، وهو أمينها العام منذ عام 1968، وحتى وفاته أمس الأربعاء في العاصمة السورية دمشق.

آمن “أبو جهاد” بحقّ العودة المقدّس للشعب الفلسطيني واعتبر أنّ الكفاح المسلح هو الطريق لتحرير فلسطين وتحقيق العدالة لشعبها وشعوب المنطقة، فأسس “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة”، وهي فصيلٌ فلسطينيٌ قوميٌ يساري انشقّ عن “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، واتخذ من العاصمة السورية دمشق مقراً لقيادته، حيث قامت “الجبهة الشعبية-القيادة العامة” بعمليات عدّة ضد الاحتلال الإسرائيلي تميّزت بهدفيّتها وتحقيقها لإنجازات على مستوى تحرير الأسرى وإيذاء الاحتلال.

ولادته ونشأته: 

ولد أحمد جبريل عام 1938 في قرية يازور في ضواحي مدينة يافا المحتلة، لأبٍ فلسطيني وأمٍ سورية، ثم هُجّر مع عائلته إلى سوريا في نكبة عام 1948 ليستقر في مدينة القنيطرة عند أخواله، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية العلمية عام 1956، سافر جبريل إلى القاهرة ليتدرّب في الكلّية الحربية كضابط في الجيش المصري وتخرّج من الكلية الحربية عام 1959. عاد من بعدها إلى سوريا عندما بعد أن أصبحت موحّدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، وخدم كضابط في الجيش السوري لفترة من الزمن حيث كان يقوم بتهريب السلاح إلى الفدائيين الفلسطينيين.

تطوّر عمله السياسي:

على مقاعد الدراسة الجامعية في مصر احتكّ جبريل بالاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين، وبدأت فكرة الكفاح لتحرير فلسطين تتبلور في ذهنه. وعام 1959 أسس جبريل “جبهة التحرير الفلسطينية” تيمناً بـ”جبهة التحرير الجزائرية” التي تأثر بها كثيراً، قبل أن يؤسس مع يساريين وقوميين آخرين “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” عام 1967 التي تولى قيادتها القائد الفلسطيني الشهير جورج حبش فيما تولى جبريل قيادة جناحها العسكري. ثمّ فضّل أن ينفصل عنها ليؤسس عام 1968 فصيله الخاص “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة” التي أصبحت تقوم بعمليات نوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

تميّز جبريل بموقفه الصلب خلال كلّ فترة الصراع التي عايشها، فلم يتزعزع ولم يساوم أبداً مع الاحتلال، كما عارض بشدّة أي مفاوضات مع “إسرائيل” منذ عام 1974 ولم يوافق على أيّ تطبيع عربي مع الكيان الصهيوني كما عارض اتفاق أوسلو.

كما كان للراحل الكبير دور في التوفيق بين الجهات الفلسطينية وعمل دائم ودؤوب لتقريب وجهات النظر بين جميع الفصائل خدمة للقضية والشعب الفلسطيني.

إنجازاته لأجل فلسطين: 

لا شكّ أن من أفنى حياته في سبيل فلسطين فإنّ أعماله ستكون أكبر من أن تحصى أو تلخّص، لكنّنا بلا شكّ لا يمكن أن نمرّ على سيرة أحمد جبريل دون أن نستذكر أنّه مهندس وقائد أكبر عملية تبادل أسرى بين الاحتلال وجهة فلسطينية في تاريخ الصراع، حيث قام “بعملية الجليل” عام 1985، التي بادل خلالها 3 جنود إسرائيليين نجحت مقاتلو الجبهة في اختطافهم بـ1150 أسيراً لدى الاحتلال منهم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله مؤسس حركة حماس.

كما نفّذت الجبهة عدداً كبيراً من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال احتلالها جنوب لبنان ما بين عامي 1978-2000.

التضحيات:

تعرّض أحمد جبريل لمحاولات اغتيال عديدة، منها ما تمّ الاعلان عنه ومنها ما بقي طيّ الكتمان، لكنّه تعرّض في عدّة عمليات لإصابات خطيرة، كما نجحت قوّات الاحتلال الأمنية في اغتيال نجله القائد الفلسطيني أحمد جبريل، جهاد جبريل، والذي كان يترأس الجناح العسكري للجبهة الشعبية عام 2002، في منطقة تلة الخياط في بيروت بعد تفخيخ سيارته، فيما كان قادة الاحتلال حتى الأمس يعتبرونه من ألد أعداء “إسرائيل” وأكثر العقول خطراً على أمنها، حتى كتب فيه أحد الكتاب الصهاينة كتاباً تحت عنوان “الرجل الأخطر على إسرائيل”.