مع انتصاف شهر مايو (أيار) الجاري، تمرّ الذكرى الـ 71 لنكبة الشعب الفلسطيني، الذي هُجرّ من أرضه قسرًا في مثل هذا اليوم من العام 1948، على أيدي العصابات الصهيونية المدججة بالسلاح والذخيرة، بعد أن شنّت أبشع حملات التطهير العرقي والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.

وعشيّة ذكرى النكبة، حاورت “الاستقلال” من بيروت، أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين د. عبد الملك سكريّة، مجيبًا عن تساؤلات حول مآلات القضية الفلسطينية، مع قرب الإعلان الأمريكي عن “صفقة القرن”، والانزلاق العربي نحو التطبيع مع “إسرائيل”، وحالة الانقسام الفلسطيني، مقابل الانتصارات التي تراكمها المقاومة (المسلّحة والشعبية) الفلسطينية.

وقال سكريّة: “إن القضية الفلسطينية بذكرى النكبة الـ 71، تمر في مرحلة هي الأخطر، منذ تأسيس الكيان الصهيوني حتى يومنا هذا؛ لأن العدو الاستعماري الصهيوني(إسرائيل)، مع عملائه من الأنظمة العربية، يحاولون عبر ما يُسمى بصفقة القرن تصفية قضية فلسطين، وإعطاء الشرعية المطلقة للكيان على أوسع مساحة ممكنة من فلسطين التاريخية”.

واستدرك: “لكن رغم كل تلك الظروف السوداوية، صفقة القرن لن تمر طالما أن الشعب الفلسطيني يرفضها، ومعه محور المقاومة الداعم والمؤازر، الذي يتبنى بشكل مطلق موقف الفلسطينيين الرافض للصفقة”.

وكان “جاريد كوشنر”، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب”، ومبعوثه للشرق الأوسط “جيسون غرينبلات”، أعلن أن “صفقة القرن” ستعلن بعد شهر رمضان المقبل.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن مسؤولين بالبيت الأبيض قولهم: “إن الصفقة لا تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وتلغي مبدأ حل الدولتين، وتركّز بشكل أساسي على “تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين.

ووفق ما يرد من تسريبات إعلاميّة حول الصفقة؛ فإنها تقوم على إجبار الفلسطينيين بتقديم تنازلات مُجحفة لصالح كيان الاحتلال، خصوصًا بشأن مدينة القدس المحتلة، وحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، وضم الضفة الغربية المحتلة للكيان.

وأكّد أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين أن الانتصارات المتراكمة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ومن خلفها محور المقاومة بالمنطقة (لبنان وسوريا) أوقع الكيان الصهيوني في أزمة كبيرة جدًا، “وعليه فلم يعد (الكيان) يُخيف أحدًا”، مشددًا على أن الحرب مع الاحتلال “حرب وجود وليست حدود”.

وأشار إلى الانتصارات التي يحققها قطاع غزة بعد كل مواجهة مع كيان الاحتلال، وقال: “انظر كيف أصبح القطاع المُحاصر (منذ 13 عامًا) بمساحته الجغرافية الصغيرة، يخوض مواجهات بكل معنى الكلمة، وكيف بات العدو الصهيوني يحسب له ألف حساب؛ لأنه أدرك قدرة القطاع بإلحاق الأذى الكبير في مستعمرات وجيش العدو خلال أيّة مواجهة”.

وتابع: “موازين القوى (بين المقاومة والاحتلال) اليوم تغيّرت كثيرًا عما كانت عليه سابقًا، فنحن نعيش زمن المقاومة، بينما الكيان الصهيوني يعيش في أزمة، حتى على الصعيد المعنوي والنفسي للمستعمرين الصهاينة، حيث انتكست ثقتهم بجيشهم وقادتهم، بعد أن بات كيانهم أضعف من أي وقت مضى، وهو إلى زوال عاجلاً أم آجلاً”.

وأشاد بغرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في قطاع غزة، التي رفعت من وتيرة التنسيق وتوزيع الأدوار بين تلك الفصائل، “وهذا ما ساهم بأن يكون انتصار المقاومة الأخير بالقطاع نصرًا جليًا ومؤزرًا، مقابل إرباك العدو في سلوكه، نتيجة هذا النوع الجديدة من المواجهات، دون أن يستطيع اللعب على تناقضات أي من الفصائل الباسلة”.

ولفت إلى أن نموذج الغرفة المشتركة يستدعي “تمتين وتعزيز العلاقة بين كل مكونات محور المقاومة؛ من أجل تحقيق المزيد من الانتصارات، ليبدأ بعد ذلك العد العكسي لكيان العدو وصولاً للزوال النهائي”.

ونوّه “سكريّة” إلى أهمية استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار، “فهي عمل نضالي متميّز وناجح بكل معنى الكلمة، ونحن (الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين) دعمنا هذه الفكرة العظيمة منذ اليوم الأول على انطلاقتها”.

وبيّن أن مسيرات العودة تُفسح المجال لكل أطياف الشعب الفلسطيني بممارسة دورها المقاوم، لكي لا تنحصر المقاومة بثلّة من الشباب المدرّب والمُسلّح، وتتكامل المقاومة الشعبية مع المقاومة العسكريّة المسلّحة، وهذا ما يُسمى مجتمع المقاومة، الذي لا يستطيع أحد هزيمته.

وشدّد على وجوب أن يذهب الفلسطينيين نحو الوحدة الوطنية، كممر أساسي لتعزيز عوامل الصمود والمواجهة ضد العدو الصهيوني، ولقطع الطريق عليه بأن يلعب على التناقضات الداخلية، مشيرًا إلى أن على السلطة الفلسطينية مغادرة مربع المفاوضات والتسوية، التي أثبتت فشلها منذ توقيع “أسلو” عام 1993، بعرقلة كاملة من الاحتلال.

ووصف أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين المهرولين العرب نحو التطبيع مع “إسرائيل” بـ”المتآمرين والخونة للقضية الفلسطينية، الذين ضلّلوا الرأي العام العربي على مدى عقود من الزمن بشعارات فارغة، مؤكدًا على ضرورة مواجهة “أنظمة التطبيع”، باعتبارها جزءًا من مواجهة المشروع الاستعماري الصهيوني”.

 

المصدر: صحيفة الاستقلال – قاسم الأغا