بعد شهر من هدم منزله من قبل قوات الاحتلال الصهيوني جنوبي الخليل، حاول الفلسطيني الشاب هارون أبو عرام إعادة بناء منزل. هي جريمة بعرف الاحتلال، إذ لا يجوز للفلسطينيين أن يعيشوا تحت سقف وبين حيطان غرف تقيهم البرد والحر.

لا يجوز للفلسطينيين أن يعيشوا بكرامة كما تعيش باقي شعوب العالم، ولا يعقل أن ينام طفل فلسطيني في سرير دافئ وجنبه أباه أو أمه تحكي له قصة سعيدة. القصة الوحيدة التي يسمح بها الاحتلال قبل النوم، هي النكبة المستمرة، ترويها أمٌّ لطفل يتيم الأب في خيمة من خيم اللجوء على أنقاض بيت مهدّم بقرار محكمة الاحتلال.

لا صوت في العالم يقدر على ايقاف هدر حقوق الانسان الملقاة على قارعة الطريق في فلسطين، المتروكة لتنهشها كلاب الليل الضارية، ذات البدلات الزيتية.

صورة من المقطع المصور يبدو فيها هارون على الأرض مصاباً وجنود الاحتلال فوق رأسه

حتى شابٌّ كلّ ما يريده هو استعادة مولّد كهرباء يخصّه من تحت أنقاض منزله، يصبح هدفاً لرصاص جنود الاحتلال ولو من مسافة صفر، ولو كان مدنياً أعزل اليدين.

استقرّت رصاصة الجندي في رقبة هارون، بينما كان يحاول سحب مولّد الكهرباء من بين أنقاض المنزل. صوّرت كاميرا لأحد الموجودين كلّ الحدث: لقد استهدف الجنود مدنيين فلسطينيين بالرصاص الحيّ بكل برودة أعصاب، وكان بين المدنيين عدة نساء وأطفال يظهرهم المقطع المصوّر.

ولم يكن سقوط هارون على الأرض مصاباً كافياً، فقام الجنود باستهداف السيارة التي جاءت لتقلّه إلى المشفى بعدة طلقات أيضاً. وها هو اليوم يرقد في العناية الفائقة، بعد أن نجح رفاقه في إيصاله للمشفى حياً، وهو في حالة حرجة جداً.

ورغم كلّ ما جرى في العالم في العام المنصرم، لم يتراجع الاحتلال عن عمليات الهدم اللا إنساني الذي يتسمرّ به متحدّياً كلّ الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.