في عام 1987م، كنت أبلغ من العمر 13 عاماً وكحال أغلب أبناء جيلي في عمر لا نهتم فيه بالقضايا السياسية بكافة أشكالها.

فوجئت بوالدي يدخل يومها للمنزل ومعه الصحف المحلية يتابع بحماس وتوتر أخبار (انتفاضة الشعب الفلسطيني) أو (ثورة الحجارة) لأبدأ بالتعرف على قضية فلسطين ومأساة شعبها.

وفي العام التالي، عندما بلغت الانتفاضة عامها الأول، اقتنيت من (معرض الكويت الدولي للكتاب) أول كتاب في حياتي عن فلسطين، وهو كتاب مصور لتضحيات شعب فلسطين في الانتفاضة من إصدار منظمة التحرير الفلسطينية.

سقت هذه المقدمة لأبين في الاسطر التالية أهمية وجدوى الانتفاضة الفلسطينية ومدى تأثيرها على حشد التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، ونحن نعيش هذه الفترة استمرار بركات الانتفاضة الثانية التي تبلغ ذروتها كل يوم جمعة في مسيرات العودة التي تنطلق من قطاع غزة.

وسوف ألخص بنقاط مركزة، قيمة وفوائد وجدوى الانتفاضة الفلسطينية.

  • الانتفاضة الفلسطينية جعلت من شعب فلسطين رمز للمقاومة والتضحية على المستوى العالمي ولم يعد ذلك الشعب المستسلم الذليل أمام جبروت المحتل.
  • الانتفاضة الفلسطينية بثت روح الأمل في الأجيال الفلسطينية والعربية بحتمية الانتصار على العدو مهما تعاظمت قوته حتى لو كان الثمن الدماء الطاهرة لأنباء فلسطين التي تسقط يومياً ويقابلها استقبال عوائل الشهداء للمهنئين بشهادة أبنائهم.
  •   الانتفاضة الفلسطينية كشفت زيف ادعاءات المجتمع الدولي بحماية حقوق الإنسان، وتكشف عن إرهاب دولة الإرهاب التي يحاول البعض إعطائها صفة (الديمقراطية الأولى في الشرق الأوسط).
  • الانتفاضة الفلسطينية تكشف عدم احترام دولة الاحتلال للقانون الدولي وكونها الدولة الصادرة بحقها مئات القرارات الدولية وترفض تنفيذها.
  • الانتفاضة الفلسطينية هي البديل المثالي فلسطينياً مقابل الجناح الفلسطيني الذي يسوق للسلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني وهي إلى الآن قادرة على تحقيق التوازن المطلوب بوجه هكذا مخططات تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.
  • الانتفاضة الفلسطينية استطاعت تحرير قطاع غزة من المحتل بقوة السلاح والمقاومة، كما استطاعت لمرات عديدة حماية المسجد الأقصى المبارك ومناطق عديدة في الضفة الغربية، بينما نهج التفاوض والسلام لم يحقق للشعب الفلسطيني إلا فتات الحقوق وبمذلة.
  • المقاومة الفلسطينية اليوم بما تضمه من تنظيمات عسكرية متطورة ضمن (محور المقاومة) في منطقة الشرق الأوسط تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على الصمود ولنا في حروب قطاع غزة الأخيرة والدعم الذي تحصل عليه المقاومة عسكريا ومادياً وتقنياً خير شاهد.
  • الانتفاضة الفلسطينية أثرت بشكل كبير في تسليط الضوء على فلسطين كقضية سياسية إنسانية عالمية لا تختص بالشعب الفلسطيني لوحده كما يحاول الأعداء جعلها للاستفراد بها.
  • ختاماً، أذكر بمقولة خالدة للشهيد الشيخ أحمد ياسين ( مؤسسة حركة المقاومة الإسلامية حماس ) عندما أجاب عن رأيه في الانتفاضة فقال : ( الانتفاضة كموج البحر ، يعلو أحياناً وينخفض أحياناً ولكن لا يتوقف أبداً ) .

عبدالله الموسوي| باحث كويتي مختص بالشأن الفلسطيني