لم يكتفِ الاحتلال من تأسيس دولته المزعومة على أرض مغتصبة بسرقة البيوت والقرى فحسب، بل عمد قبل الإعلان عنها إلى التخطيط لسرقة ثقافة أهل فلسطين وتراثهم بل حتّى سرقة اسم فلسطين في كرة القدم، فما هي قصة كرة القدم الفلسطينية المسروقة؟

تأسس أوّل فريق كرة قدم فلسطيني عام 1908 في مدرسة الروضة المقدسية في عهد الانتداب البريطاني، ثمّ انتقلت عدوى الرياضة إلى مدن حيفا ويافا، وتشكلت عدّة فرق فلسطينية آنذاك.
لم تكن كرة القدم بعيدة عن مقاومة السكان الأصليين الفلسطينيين للحركة الصهيونية المستجدة في البلاد.
شكّلت الحركة الصهيونية عام 1924م منظمة تجمع فيها الفرق اليهودية فقط، وأسمتها “منظمة كرة القدم للأندية” وكان ذلك مخططاً لتمثيل الصهاينة دولياً وعالمياً لإثبات روايتهم بأنّ الأرض ليست عربية وفلسطينية.

 

الفريق الصهيوني

رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا مساعي “المنظمة الصهيونية المكابي” بانضمام “منظمة كرة القدم للأندية” إليها لأنّهم لا يمثلون السكان الأصليين الفلسطينيين أو الانتداب البريطاني، فإن المنظمة هي من اليهود فقط، وهم يشكلون أقل من ثلث البلاد.
لاحقاً في عام 1928 أسّس الصهاينة جمعية “فلسطين لكرة القدم” وضمّوا إليها عرباً وبريطانيين، فقبلت الفيفا انضمامها إليها عام 1929م، لكنّ المنظّمة الصهيونية صارت تهمّش الأندية العربية بتواطؤ من البريطانيين، فعلى سبيل المثال فاز فريق الشباب العرب في حيفا على فريق ماكابي بعشرة أهداف لكنه لم يُمثّل في المنتخب الفلسطيني بأيّ لاعب.

 

فريق الخليل 1924

الاتحاد الرياضي الفلسطيني

بعد عامين من التهميش والإقصاء وجهل بعض العرب لمخاطر مخططات الصهاينة وسرقة كرة القدم الفلسطينية، أسس الفلسطينيون -الاتحاد الرياضي الفلسطيني- لكن فيفا بقي منحازاً للمنظمة الصهيونية، وبات الفريق الصهيوني ممثّلاً من اليهود دون غيرهم واعتمد اللغة العبرية والنشيد الصهيوني.
وكانت حجة الفيفا أنّ الصهاينة تقدموا قبل العرب بطلب الانضمام، بل وباتت الفِرَق الفلسطينية غير قادرة على اللعب مع نظيراتها العربية بسبب عدم الاعتراف بها وعدم سماح الاتحاد الصهيوني لها بذلك!

شارك المنتخب “الفلسطيني” الصهيوني تصفيات كأس العالم عام 1934 و1938، فقد كانت كرة القدم بالنسبة للصهاينة هي لتقديم دعايتهم بأن فلسطين أرض يهودية.
لكن لم يقف الفلسطينيون مكتوفي الأيدي رغم تأخرهم بل أعادوا تشكيل الاتحاد الفلسطيني عام 1945م وضمّ إليه 60 نادياً فلسطينياً بحلول عام 1947.
حاول الاتحاد الفلسطيني الأصلي إقناع الفيفا لضمّهم أو تمثيلهم بشكل جيّد في الاتحاد الذي استحوذ عليه الصهاينة، لكنّ الفلسطينيين لم ينجحوا لضغوطات مارسها الاتحاد الصهيوني. والجدير بالذكر أن الفلسطينيين شاركوا بمباريات مع الفرق العربية وإقامة علاقات رياضية معهم، وبالرغم من عدم اعتراف الفيفا بقي الاتحاد الفلسطيني الأصلي يقيم الفعاليات مع الفرق العربية التي باتت أكثر وعياً لخطر الصهيونية.

نكبة 1948

بعد النكبة وتهجير الفلسطينيين وسرقة أرضهم، قاوم الاتحاد الفلسطيني لاستعادة هويته ورموزهم المسروقة تماماً كما وطنهم، ففي عام 1951 سعى للانضمام للفيفا لكنه رٌفض تحت حجّة أن الضفّة ليس لها وضع قانوني. وحاول الاتحاد مرّة أخرى عن طريق غزّة في الستينيات، لكنه قوبل بردّ صريح من الفيفا بأنّه لا يوجد دولة اسمها فلسطين، وأعادوا المحاولة مرّتين عام 1978 و1989م.

 

أخيراً مُثلت فلسطين

 

 

لم تُقبَل فلسطين عضواً في الاتحاد الدولي لكرة القدم إلا بعد اتفاقية أوسلو وعودة السلطة الفلسطينية إلى البلاد عام 1994، حيث أتى قبول العضوية الفلسطينية أخيراً عام 1998 مع الإقرار بمبدأ فصل الشتات.
ومنذ ذلك الوقت تعيش كرة القدم الفلسطينية العديد من المآسي، ففي حرب عام 2012 قصفت إسرائيل ملعب فلسطين في غزة، ومبنى اللجنة الأولمبية الفلسطينية واتحاد كرة القدم وملعب اليرموك ونادي الشمس ونادي الشهداء ونادي أهلي النصيرات وملعب رفح، وغيرها من الأهداف الرياضية، هذا فضلاً عن لاعبي كرة القدم الفلسطينيين الذين تعرَّضوا لإعاقات دائمة في مسيرات العودة نتيجة الرصاص الإسرائيلي، وهو استهداف واضح لما يقوم به الاحتلال من عرقلة مسيرة الرياضة الفلسطينية.

 

 

تدمير ملاعب غزّة