عندما كنّا على مقاعد الدراسة في الجامعة كان يقول لنا أستاذنا، “ليس هناك وسيلة إعلام محايدة وبريئة، وكل ما نراه هو خطوة لمحاولة تغيير اتجاهات الجماهير”.
في شهر رمضان المبارك من كل عام يبدأ الماراثون الدرامي السنوي على غالبية القنوات التلفزيونية، فتتنوع المسلسلات بين الكوميدية، والاجتماعية، والتاريخية.
هذا العام ووسط انتشار وباء “كورونا” اختارت MBC أن تدخل الموسم الدرامي بمسلسلٍ مثيرٍ للجدل، وهو “أم هارون”، يحكي المسلسل قصّة قابلة يهودية في أربعينيات القرن الماضي، والتحديات التي واجهت أسرتها والجالية اليهودية في دول الخليج.
المسلسل يثير الجدل لأنه يتناول قضيّة اضطهاد اليهود في دول الخليج، حيث يدّعي ظلم للعرب لليهود.
ويروّج البعض على أن “أم هارون” نوعٌ من ثقافة النضج أي أنه يتعامل مع الحقائق التاريخ بموضوعية، متناسين ما كتبه حمزة عليان في كتابه “اليهود في الكويت.. وقائع وأحداث”، حيث يقول: “أظهر أهل الكويت، لاسيما في البدايات، تقبلاً لليهود، وأظهروا روح التسامح تجاههم، كما هي الحال مع الديانات والمِلَل الأخرى التي كانت متواجدة آنذاك على أرضهم، ويتجلى ذلك في ممارسة هؤلاء لكل شعائرهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم.. حيث كان لهم كنيس خاص، واتخذ يهود الكويت من يوم السبت عطلتهم الأسبوعية”.
المسلسل الذي جرى تصوير مشاهده بالكامل في الإمارات، ومنها حصل على إجازة النص، هو إنتاج مشترك بين شركة “الفهد” التي تملكها بطلة العمل الفنانة حياة الفهد، وشركة “جرناس” المملوكة للفنان الإماراتي أحمد الجسمي، وكلاهما منتج منفذ لصالح MBC.
وقد دافعت الممثلة “حياة الفهد” عن العمل على اعتبار أن وجود اليهود حقيقي في الخليج وفي كل مكان، وهذا الكلام أيّده الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني “أفيخاي أدرعي” الذي أبدى اهتمامه ودافع عن العمل ووجه رسالة لحياة الفهد عبر صفحته على الفيس بوك.
ثمة فرقٌ شاسع بين الأعمال الدرامية الهادفة وتلك المطبعة التي تهدف لتمييع وتسطيح العقل العربي، فلا يمكن أن ننكر أن مسلسل حارس القدس للكاتب حسن يوسف، ولمخرجه الفلسطيني باسل الخطيب، يحمل رسالة سامية وموقف مقاوم لشخصية تاريخية أذاقت الصهاينة مرّ العلقم وهي سيرة المطران هيلاريون كابوجي.
المسلسل الذي بدأت فكرته، منذ اليوم التالي لوفاة المطران مطلع العام 2017، وانطلقت التحضيرات له تحت إدارة ديانا جبور للمؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني في سورية، واجه صعوباتٍ كبيرة مع تغيّر إدارة المؤسسة، ليبصر النور أخيراً بعد 3 سنوات، وخلال مدة تصوير 120 يوماً، امتدت بين أيلول 2019، كانون ثاني 2020، أعلن فيه الكاتب حسن يوسف أنه جاء ضد صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
أما مخرج العمل باسل الخطيب فقال: “إن تقديم هذا العمل “أمانة للأجيال المقبلة التي لا تعرف كابوجي”، وتوضيح للموقف “مما يسمى بصفقة القرن” و”إعلان عن ثوابت نتمسك بها، وهي رفضنا أن يأتي أحد ليسلبنا حقّنا التاريخي بأرضنا”.
ويجسد المسلسل الذي يعرض على قناة الميادين، شخصية المطران الفنّان رشيد عساف، كما يضم نخبة من الممثلين السوريين، بينهم: صباح جزائري، أمل عرفة، يحيى بيازي، إسكندر عزيز، والممثلة القديرة سامية الجزائري التي تؤدي دور والدته.
من هنا نجد أن الدراما تمثّل جزءاً من التحول الاجتماعي بقيمه وممارساته والتي لا يمكن تجاهل تأثيراتها على جميع مناحي الحياة ولاسيما عند الشباب والجيل الصاعد وتتطلب اتخاذ مواقف واعية وجادة في التعامل معها، ولاسيما إذا ما تعلّق الموقف بالعدو الصهيوني الذي هجّر شعباً بأكمله ومازال يرتكب أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين والعرب.

رضا زيدان