تصريح جديد للأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون يعترف فيه بالتجاوزات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضدّ الشعب الفلسطيني: “إسرائيل تفرض الفصل العنصري على الفلسطينيين، يجب أن نتبع نهجاً جديداً في حلّ الصراع يركّز على إنهاء الاحتلال وضمان حقوق متساوية، وبالتالي لا بدّ من الابتعاد عن تبنّي خيار “عملية السلام” التقليدية.

وفي مقال نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز يوم أمس الثلاثاء، قال بان كي مون إن السياسات الدولية تجاه كيان الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين يجب أن “تعترف بعدم التناسق الأساسي بين الطرفين”.

فلسطينيون يرشقون موكب بان كي مون بالأحذية متهمين إياه بعدم الجدية في العمل ضدّ انتهاكات الاحتلال بحقّهم أثناء زيارته لغزة 2016

وكتب “هذا ليس صراعاً بين أنداد يمكن حلّه من خلال المفاوضات الثنائية أو تدابير بناء الثقة أو التسلسل المتبادل للخطوات، أي عبر الأدوات التقليدية لحل الصراع”.

وبدلاً من ذلك قال بان: “إن الصراع هو بين دولة قوية، إسرائيل، تسيطر على الفلسطينيين من خلال احتلال مفتوح”.

وقال بان بأنّه أصبح واضحاً أنّ “إسرائيل” تسعى لجعل احتلالها للأراضي الفلسطينية و”الهيمنة البنيوية” على الشعب الفلسطيني واقعاً دائماً لا أفق لإنهائه.

وكتب: “هذا يعطي الأنظمة القانونية المزدوجة التي فرضتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية – إلى جانب الأعمال اللاإنسانية والتعسفية التي تُرتكب ضد الفلسطينيين – قيمة جديدة، فأصبح يمكن القول بأنّ هذه الأنظمة باتت تشكّل فصلًا عنصريًا”.

بان كي مون في جولة مع جيش الاحتلال عام 2016

يأتي بيان بان بعد أسابيع من اتهام منظمة هيومان رايتس ووتش لكيان الاحتلال الإسرائيلي بممارسة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين – وهو نظام حكم يضمن هيمنة مجموعة عرقية على أخرى من خلال القمع المنهجي.

كما توصلت مجموعات “حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم”، وهي منظمة إسرائيلية تتخذ من فلسطين المحتلة كياناً لها ولكنّها تعارض استخدام العنف والتمييز العنصري والعرقي ضدّ الفلسطينيين، إلى نفس التقييم في تقرير نُشر في يناير/كانون الثاني.

وجاء في تقرير بتسيلم أن “النظام الإسرائيلي، الذي يسيطر على جميع الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، يسعى إلى تعزيز الهيمنة اليهودية وترسيخها في جميع أنحاء المنطقة، وكجزء من هذه السياسة، يُحرم الفلسطينيون من العديد من الحقوق، بما في ذلك الحق في تقرير المصير”.

جادل بان في مقاله بأن الافتقار إلى المساءلة القانونية سمح “لإسرائيل” بمواصلة سياساتها القمعية ضدّ الفلسطينيين – بما في ذلك الاحتلال الدائم والتوسع الاستيطاني – في انتهاك للقانون الدولي. لذلك، فقد ألقى بان باللوم جزئيًا على الإدارات الأمريكية المتعاقبة في حمايتها لكيان “إسرائيل” من المساءلة.

وأضاف بان: “البيانات المؤيدة للمساواة في الحقوق والأمن والازدهار لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين تبدو جوفاء في مواجهة السياسات والإجراءات التي تقوض هذه المبادئ بشكل فعال”.

يذكر أنّ بان كي مون شغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة بين عامي 2007 و 2017 وتميّز باعتماد ما سمّاه الدبلوماسية الهادئة وزار غزة والأراضي المحتلة عام 2016، بينما تلقّى اتهامات في آخر ولايته بعدم نجاعة سياسته في تحقيق العدالة والحفاظ على الأمن والسلم، كان أبرزها من مؤسسة هيومن رايتس ووتش التي اتهمته في تقريرها السنوي بالفشل بالدفاع عن حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات في أكثر من دولة في العالم.