بيان صادر عن الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،

لا يزال الكيان الصهيوني الغاصب يُمعن في عنصريته واستكباره واعتداءاته الوحشية على الأرض والإنسان والمقدَّسات في فلسطين المحتلَّة؛ وذلك في ظلِّ انشغال الأمَّة بمعاركها الداخلية التي تكاد تستنزف كلَّ أسباب القوَّة فيها.

ونحن اليوم أمام اعتداءٍ خطير تمثَّل في سفك دماء ثلاثة من الشبَّان الأبطال الذين استشهدوا برصاص العدو داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك، ومن ثم إغلاق المسجد الأقصى ومنع أداء صلاة الجمعة فيه، وما تبعه من انتهاك لجميع أقسام المسجد؛ في إجراء غير مسبوق منذ عقود، ما يخشى أن يشكل مقدمة لتغيير في الواقع الحالي للمسجد، ومزيد من السيطرة الصهيونية ووضع اليد على أقدس مقدسات الأمة بعد الحرمين الشريفين.

إن الاعتداء اليوم، وإن لم يكن غريبًا على هذا العدوِّ المتغطرس؛ إلا أنه يجب أن يشكل انتفاضةَ وعيٍّ لأبناء الأمَّة، وأن يبعث فيهم مزيدًا من الإحساس بالمسؤوليَّة للتعاون على إنجاز خطوات مؤثِّرة في مواجهة المخاطر المحدقة، لتوجيه البوصلة من جديد نحو “أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا“.

إنّنا في الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين، والحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، ندعو جميع أبناء الأمة لليقظة والوقوف أمام مسؤلياتهم، متفائلين بأن هذه الاعتداءات ستشكل بإذن الله بداية لتحقيق أمره عزَّ وجلَّ وقرب وعده المفعول بالفتح على يد أولي البأس الشديد من عباد الله، إذ يقول تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ الإسراء7.

بَيد أننا نذكّر بأن هذا الفتح لن يتحقق إلا بتغيّر حقيقيّ وعميق في نفوس أبناء الأمَّة، باتجاه نزع كل أسباب الفرقة والاختلاف والضَّعف التي أدَّت إلى ضياع عزَّة الأمَّة ومقدَّساتها، يقول عزَّ من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ الرعد11.

كما نعلن تضامننا مع المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية سماحة الشيخ محمد أحمد حســـــــــــــــــــين؛ أحد مؤسسي الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين، واستنكارنا الشديد لاعتقالـــه والإساءة إليه من قبل جنود الكيان الغاصب، وذلك على خلفية رفضه لإجراءات العدوّ، وإصراره على أداء الصَّلاة قرب بوابات المسجد الأقصى المبارك.

وفي السياق نفسه نؤكد دعمنا وإكبارنا لدور المرابطين في ساحات المسجد الأقصى، وكل المدافعين عن حرمته، سواء أولئك المنتفضون داخل الأرض المحتلة، أم المتضامنون معهم بكل أشكال التضامن في جميع أنحاء العالم، حتى عودة المسجد المبارك والصَّلاة فيه محرّرًا من دنس الصهاينة المحتلّين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

20شوال 1438ه – 14/07/2017م