هادي حطيط – كاتب وصحافي لبناني

من أصل حوالي 750 مدرسة موجودة في قطاع غزة، تعرّض ما لا يقلّ عن 51 مدرسة ومركزاً تعليمياً لدمار جزئي بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. المدارس الحكومية كان لها النصيب الأكبر، فيما تعرّضت مدارس تابعة لوكالة الغوث – الأونروا لأضرار أيضاً، هذا بالإضافة إلى تعرّض وزارة التربية ومقرّين تابعين لها للاستهداف المباشر وحضانتين للأطفال.

67 طفلاً من طلاب المدارس والثانويات سقطوا شهداء بنيران الاحتلال، فيما تعرّض 560 طفلاً لإصابات تراوحت أضرارها بين الإعاقة الدائمة والجروح والحروق المختلفة. كما خسر التعليم في غزة عدداً من المعلمين والمعلّمات وطواقم المدارس بين شهيد وجريح في حصيلة لم يتمّ تقييمها بشكل نهائي من قبل وزارة التعليم حتى الآن.

ولم تقتصر أضرار القطاع التعليمي على الذين سقطوا جرحى وشهداء؛ حوالي 45 ألف طفل في غزة يعانون اليوم من صعوبة الوصول إلى التعليم بسبب تضرر المدارس من جهة، واكتظاظ المدارس سواءً الحكومية أو التابعة للأونروا بأكثر من 50 ألفاً من النازحين والمشرّدين الذين خسروا بيوتهم بشكل كلّي أو جزئي في العدوان الأخير.

وفي انتظار إعادة الإعمار في قطاع غزة المكتظّ بالسكان، والتي لا شكّ أنّها ستحتاج أشهراً، يبقى العام الدراسي للطلاب رهن أيّ مبادرة من شأنها إعادة المدارس إلى مهمتها الأصلية وهي استقبال الطلاب والطواقم التعليمية، بدل الدور الذي تلعبه اليوم كمراكز للإيواء واللجوء في ظلّ انعدام الخيارات البديلة.

 (Photo by Fatima Shbair)
بيت حانون – مدرسة للأونروا

يأتي هذا العدوان ليضيف جرحاً إلى جسد التعليم الفلسطيني المدمى أصلاً بعد أشهر من التعطيل بسبب فايروس كورونا، وبعد فترة سقط فيها حوالي 50 شهيداً من الأطفال الفلسطينيين بنيران جيش الاحتلال وشرطته بينهم 13 طفلاً منذ العام 2018، عدا جرحى وشهداء مسيرات العودة، والذين ناهزوا 20 ألفاً بينهم نسبة كبيرة من الأطفال وطلاب المدارس.

كذب ادّعاءات جيش الاحتلال الإنسانية يفضحه 67 طفلاً و40 امرأة شهيدة، وأكثر من ألف جريح وجريحة من الأطفال والنساء

هذا فيما لا يزال من ترف القول الحديث اليوم عن الصحة النفسية للأطفال، بينما لا يزال الآلاف منهم مشرّدين عن بيوتهم المدمّرة أو المتضررة. ولكن مما لا شكّ فيه أنّ الآثار النفسية للحرب والدمار على أطفال غزة وشبابها بل وحتى على الكبار من رجال ونساء، هي أزمة إنسانية أكبر من أن تتصوّر أو يتمّ علاج مفاعيلها اليوم، وستحتاج إلى عمل سنوات ومقدّرات ضخمة لتقييم وعلاج الأوضاع النفسية للذين فقدوا عائلاتهم وأقاربهم وأصدقاءهم فضلاً عن بيوتهم وممتلكاتهم في هذه الحرب.

الأطفال في غزة هم الخاسر الأكبر من عدوان الصهاينة

أزمة تتفاقم تبعاتها اليوم خاصة وأنّ عدد الشهداء والجرحى من النساء والأطفال اقترب من نصف العدد الإجمالي العام، وهي نسبة خطيرة في موازين إصابات الحروب تدين الاحتلال وتكذّب كلّ ادّعاءاته بـ”إنسانية القصف” الذي يقوم به عبر التبليغ المسبق والتحذير قبل تدمير المباني. فكذب ادّعاءات جيش الاحتلال الإنسانية يفضحه 67 طفلاً و40 امرأة شهيدة، وأكثر من ألف جريح وجريحة من الأطفال والنساء، وتفضحه صور الطفلة الشهيدة بين ركام المبنى المدمّر، والأمّ الشهيدة مع أبنائها في سيّارة الأجرة وحولهم أغراض “العيد” الذي لم يأتِ هذا العام إلاّ دامياً حافلاً بحقد الاحتلال وإجرام الصهاينة والمتصهينين ممّن ساندهم وأمدّهم بالدعم المادّي والإعلامي والسياسي والمالي.

اليوم، ما تزال 58 مدرسة مقفلة تماماً بسبب ايوائها للنازحين، كما تؤثّر الأزمات المتركمة والعابرة لقطاع التعليم على التعليم نفسه، فقد تعرّض 17 مستشفىً ومشفىً ومستوصفاً للقصف، كما تدمّر مركز التحاليل الطبية الرئيسي في غزة والذي كان يضمّ آلات الكشف على فحوصات فايروس كورونا، فضلاً عن أزمات الكهرباء والماء المتفاقمة والتي تترك طلّاب المدارس في مهبّ ريح الاحتلال واعتداءاته على غزة والفلسطينيين.