في إطار عملها في مواجهة موجة التطبيع القادمة على شعوبنا العربية من بوابة الحكّام المتواطئين مع الاحتلال، نظمت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين المؤتمر الدولي الثاني حمل هذا العام عنوان “مسلمون ومسيحيون في مواجهة التطبيع”.

في إطار عملها في مواجهة موجة التطبيع القادمة على شعوبنا العربية من بوابة الحكّام المتواطئين مع الاحتلال، نظمت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين المؤتمر الدولي الثاني حمل هذا العام عنوان “مسلمون ومسيحيون في مواجهة التطبيع”.
المؤتمر الذي شارك فيه شخصيّات عبّرت عن حقيقة مشاعر العرب بمسلميهم ومسيحييهم، جاء ردّاً على الإعلام المرتهن الذي صوّر التطبيع إنجازاً للإمارات والبحرين وعلى أنّه سيعود بالنفع على فلسطين وشعبها.
وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن الشارع العربي الإسلامي والمسيحيّ بمختلف مذاهبهما، أكّدوا جميعهم قرار الشعوب العربية رفض التطبيع بكافة أشكاله مع الكيان الصهيوني المحتلّ للأراضي العربية قبل أن يعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه التي هُجّر منها وينتهي الاحتلال الجائر للأراضي العربية والفلسطينية.
وقد افتُتِحَ اللقاء بكلمة للشيخ يوسف عباس المنسق العام للحملة العالمية للعودة الى فلسطين، أشار فيها إلى ضرورة التركيز على الأيدي الأميركية الخبيثة في الدفع بالحكومات العربية إلى التطبيع مع الاحتلال، وأنّ المطالبة بالعدالة الكاملة للشعب الفلسطيني هي قضية محقة لا يمكن أن يقبل أحد بالتخلي عنها ولا يضيّعها تطبيع بعض الحكّام العرب الفاقدين للمشروعية الشعبية في بلادهم. ودعا الشيخ عباس إلى تشكيل جبهة موحدة على مستوى العالم لمواجهة الموجة التطبيعية التي تزحف نحو منطقتنا العربية بين النخب والعلماء وقادة الرأي العام، حتى يكون العمل موحّداً لتحقيق سلام حقيقي في بلادنا.
أمّا الشيخ الدكتور عكرمة صبري، إمام المسجد الأقصى المبارك، فقد أثنى على خطوة الحملة العالمية في إقامة الملتقى الدولي، واعتبر أنّ هذه الخطوات في مواجهة التطبيع ضرورية ويجب أن تستمرّ. الشيخ صبري حمّل مسؤولية فلسطين وقضيتها للعرب والمسلمين، مؤكّداً أنّ الأقصى ليس فقط للفلسطينيين ولكنه للعرب والمسلمين جميعاً وهم يتشاركون جميعاً في مسؤولية الدفاع عن الأقصى والقدس وفلسطين، والدفاع عن الأقصى مسؤولية دينية لا تفريط فيها ولن يتخلّى عنها أبناء فلسطين مهما حصل.
تلا كلمة الشيخ صبري كلمة للشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله في لبنان، الذي اعتبر أنّ التطبيع كشف المنافقين وفضحهم أمام الفلسطينيين وجعلهم يعرفون بشكل واضح من معهم ومن ضدّهم. وأكّد الشيخ قاسم أنّ مقاومة الشعب الفلسطيني المجاهد هي المستقبل والحلّ والطريق نحو التحرير الكامل لفلسطين على طريق غزّة المحررة. واعتبر قاسم أن الشباب العربي والأحرار في العالم يجب أن يتشاركوا جميعاً بكلّ خبراتهم في مواجهة موجة التطبيع التي هي من فعل الحكام الذين يتوارثون السلطة دون أدنى مشروعية شعبية لهم. وختم قاسم كلمته بالتأكيد على وحدة المحور الممتد من الجمهورية الإسلامية في ايران الى العراق وسوريا ولبنان واليمن وقلبه فلسطين وأنّ كلّ انتصار للمحور على مؤامرات الصهاينة والأميركيين هو انتصار لفلسطين.
الأب مانويل مسلّم توجّه للحكام العرب من غزة بكلام مباشر: “اعترفتم بالصهاينة وقد أتوا يستعمرون أرض المسلمين والعرب.. فهل كنا نحن الفلسطينيين مستأجرين حيفا ويافا واللدّ وغيرها من مدن فلسطين وجاء الصهاينة واستردوها منا؟؟” وسألهم بشكل صريح: ” كيف سمح إيمانكم بضمّ القدس واعلانها عاصمة لنتنياهو؟ هل ستنقلون سفاراتكم إليها أيضاً؟ هل تنسون 6 ملايين فلسطيني في الشتات؟ أنتم طردتم أنفسكم من القدس!” وأكّد الأب مسلّم أنّ الحكام العرب خانوا القضية الفلسطينية، وأنّ مصيرهم كمصير من يُدخل الضبع إلى بيته، ولن يجنون من التطبيع سوى المآسي والخراب.
موقف حركة المقاومة الفلسطينية حماس عبّر عنه ممثل الحركة خليل الحية، من غزة أيضاً: “فلسطين الأرض المقدّسة المباركة عليها تنعقد الآمال، قلبها القدس وعاصمتها الأبدية، والتطبيع مع الاحتلال خنجر مسموم يندقّ في قلب القدس وطعنة في خاصرة فلسطين ومسرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام” متسائلاً “ما الذي يدعو بعض الحكام العرب لإنقاذ نتنياهو سياسياً والموافقة على تمدّد كيان الاحتلال الإسرائيلي؟”. وأكّد الحية أنّ الفلسطينيين سيقاتلون الاحتلال لأنه احتلال ولا لشيء آخر، ولن يتغيّر شيء بالتطبيع لأنّ الفلسطينيين بمسلميهم ومسيحييهم وعلمائهم ومثقفيهم ثابتون على نهج المواجهة والمقاومة، محّذراً العرب من خطورة التطبيع عليهم قبل فلسطين، ومن علماء السوء الذين يشوّهون الدين بمحاولاتهم تبرير التطبيع دينياً.
المطران عطالله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس أكّد خلال كلمته من مدينة القدس أنّ “الوحدة الإسلامية والمسيحية في مواجهة كافة الأطماع الصهيونية والأميركية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس وسرقتها من أصحابها الأصليين”.

بدوره الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين اعتبر أنّ التطبيع جاء ليزيد أعباء الأمة الإسلامية اليوم، وهو خيانة للأمة وخروج عن سياقها وصفعة لتاريخها. مؤكّداً أنّ المطبّعين ذهبوا للاصطفاف في معسكر أمريكا وإسرائيل المعادي للأمة الإسلامية كلها، وهو ليس مجرّد فتح علاقات دبلوماسية، وهو حرام شرعاً بلا ريب. وطالب الشيخ عزام جميع النخب على مستوى العالم أن يعلوا أصواتهم في مواجهة التطبيع، لأنّ الشعب الفلسطيني ثابت على مواقفه المقاومة.
أما الشيخ ماهر حمّود رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة فقد بدأ باستذكار انتفاضة الحجارة التي لم يتمكن الإسرائيلي من اطفائها وكانت ثورة حقيقية لم تنتهِ بغير اتفاق أوسلو المشؤوم الذي انتهى اليوم. وأكّد الشيخ حمّود أن المقاومة الفلسطينية راكمت الانتصارات على الاحتلال وهي اليوم صامدة وستبقى طريق المقاومة مفتوحةً حتى التحرير الأكيد. أمّا المطبّعون فأكّد الشيخ حمّود أنّ القرآن يبشّرهم بذلّة في الدنيا وعذاب بالآخرة لأنّهم باعوا الحق بالباطل، وسيرى الناس مصيرهم قريباً.
السيد مرتضى السندي من البحرين أكّد أنّ الخطوات التي قام بها حكام دول الخليج هي خطوات خيانة لا تمثّل شعوب هذه الدول وأبناءها وإنما تمثّل الحكام الخونة. وأعاد السيد السندي تأكيد محورية وقدسية قضية فلسطين لدى شعوب الخليج رغم نزف الدماء خلال السنوات الماضية على أيدي الحكومات العميلة، وأنّ الشعوب برهنت تضامنها ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني البطل والمقاوم، مقدّماً التحية لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته التي تقف في الصف الأول في مواجهة الهجمة الأميركية الصهيونية.
واختتم المؤتمر بكلمة للمطران جورج صليبا، مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذوكس. المطران صليبا تساءل: “كيف ستكون المقارنة بين البحرين وإسرائيل وبين الإمارات وإسرائيل؟ ستكون البحرين عبدة لإسرائيل وستكون الإمارات بأموالها مصدراً لدعم الاقتصاد الإسرائيلي!” واستنكر المطران نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مؤكّداً أنّ القدس عاصمة فلسطين وهذه حقيقة يعرفها العالم أجمع.
وتخلل المؤتمر معرضٌ لمقاطع فيديو وتصاميم من انتاج الجملة العالمية تجمل المشهد الفلسطيني في إطار ثقافي فنّي، وقد تمّ عرض المؤتمر على معظم وسائل الإعلام الداعمة للقضية الفلسطينية في المنطقة العربية والعالم.