بعد احتلال الأقصى عام 1967 حاول المحتل الصهيوني وضع المسجد الأقصى تحت وصاية وزارة الأديان الصهيونية، وطلبوا من الشيخ عبد الحميد السائح أن يدعو إلى صلاة الجمعة تعبيراً عن القبول بالوضع الجديد.

أصر الشيخ السائح حينها على حضور جميع المرجعيات الإسلامية في القدس: الشيخ سعد الدين العلمي مفتي القدس، والقاضي الشيخ سعيد صبري -والد الشيخ عكرمة صبري- والشيخ حلمي المحتسب عضو محكمة الاستئناف الشرعية، والمرحوم حسن طهبوب مدير أوقاف القدس وأبلغوا الحاكم العسكري موقفهم:

“لا تجوز عندنا الصلاة تحت الحراب، ولن ندعو الناس إلى الصلاة ما دام جنودكم في أرض الأقصى”

وغادروا جميعاً المكان. خلال أيام انسحب جيش الاحتلال من داخل الأقصى، وكانت تلك نواة تأسيس الهيئة الإسلامية العليا التي واصلت إدارة الأقصى والإشراف عليه بأيدٍ إسلامية، قبل أن تعود إليه الأوقاف الأردنية من تحت مظلة تلك الهيئة.

اليوم وبعد 53 عاماً، ها هو الشيخ عكرمة يمضي على العهد؛ فليست الحراب من تقرر متى يدخل للأقصى ومتى يبعد عنه، وليست حراب الاحتلال هي المسؤولة عن الأقصى بحال من الأحوال، والمقدسيون والمرابطون هم أهل الأقصى ودرعه الحامي، وموقفهم لطالما كان هو ما يردع عدوان المحتل عن الأقصى منذ اللحظة الأولى.

فهل تكون هذه فاتحة لكل المبعدين ليكسروا قرارات الإبعاد؟ لو وقفنا الوقفة ذاتها خلف كل المبعدين فهل سيبقى لقرار الاحتلال من وزن؟