أطلقت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين بالتعاون مع الجمعية العربية لحماية الطبيعة، اليوم الإثنين، مشروع “ساند” لإعادة إعمار وإحياء القطاع الزراعي المدمّر بعد عدوان أيّار الأخير في قطاع غزّة.

حفل الإطلاق الذي تمّ عبر بثّ مباشر على صفحات الجمعية والحملة وعدة منظمات أخرى على فيسبوك بالإضافة إلى عدّة تلفزيونات عربية وفلسطينية، تحدّث فيه كلّ من رئيسة الهيئة الإدارية في “العربية لحماية الطبيعة” الدكتورة رزان زعيتر وأمين سرّ الحملة العالمية الدكتور عبد الملك سكرية، بالإضافة إلى عرض مقاطع فيديو تظهر حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي في غزة بالأرقام فضلاً عن استعراض بعض التجارب الشخصية لمزارعين ومزارعات فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم.

وقالت زعيتر في كلمتها التي استهلّت بها إطلاق المشروع إنّ الخسائر فاقت الـ200 مليون دولار أميركي، عدا عن النقص الهائل في الغذاء الذي نتج عنها، مضيفةً: ” وهذا دليل واضح وصارخ على استعمال العدو الغذاء كسلاح ضد المدنيين مما يخالف كل القوانيين والشرائع الإنسانية والدولية”.

وأكّدت رئيسة الهيئة الإدارية في “العربية للطبيعة” أنّ مواجهة هذا الواقع الذي يريد الاحتلال فرضه بالقوة على الفلسطينيين لا يكون بغير العمل والدعم الجدّي للشعب المحاصر لا سيما في قطاع غزة: ” لأجل حماية سيادة الغزاويين على غذائهم قمنا بالتعاون مع الحملة العالمية للعودة لفلسطين بإطلاق حملة طارئة لإعادة بناء هذا القطاع بعنوان “ساند” – Revive” متوقّعةً أن تستهدف المشاريع الفرعية المنضوية تحت عنوان “ساند” حوالي 2000 أسرة وأن توفّر الغذاء لما يزيد عن 425 ألف شخص والعمل لـ 3600 شخص.

من جهته اعتبر أمين سرّ الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين عبد الملك سكرية أنّ دعم القطاع الزراعي في فلسطين هو “عمل مقاوم، فضلاً عن كونه أداءً لبعض الواجب الأخلاقي تجاه أهلنا في فلسطين، الذين قدموا دمائهم وبيوتهم وأرزاقهم وصمدوا رغم الخسائر الكبيرة”، لافتاً إلى أنّ “المشاريع الإنتاجية والبُنى الأساسية للخدمات لطالما كانت هدفاً دائماً للقصف الإسرائيلي الوحشي”.

وقال د. سكرية مفتتحاً المشروع الجديد إنّ الحملة المشتركة تهدف إلى “مساندة الفلاح الفلسطيني ومساعدته على التمسك بأرضه وخدمتها واستثمارها بشكل مناسب، وتمثلُّ عملاً من أعمال الصمود والتحرير، وأداة من أدوات مواجهة الحصار الجائر على قطاع غزة”، مؤكّداً: ” أثبتت الجهة المنفذة لهذا المشروع – العربية لحماية الطبيعة – على مدى سنوات من العمل الجاد والناجح على امتداد الأراضي الفلسطينية، أنّها تتحرك بشكل علمي ومدروس استجابة لحاجات الفلاح والأرض الفلسطينية”.

ودعا د. سكرية في ختام كلمته إلى “تـضافر جهود وتعاون محبي فلسطين على امتداد العالم وأن يستغلوا الفرصة ويشاركوا في هذا المشروع بكل ما يستطيعون من وسائل حتى يساندوا فلسطين فعلاً كما ساندناها قولاً وموقفاً”.

كما تخلل الإطلاق كلمات لشخصيات عالمية وعربية عبرت عن تقديرها ومساندتها للشعب الفلسطيني ومشاركتها في مشروع “ساند” ودعت داعمي القضية والشعب الفلسطيني إلى المشاركة في المشروع بفعالية وكثافة، فتحدّث الناشط في مجال دعم حقوق الإنسان حفيد الزعيم الهندي الراحل ماهات غاندي، توشار غاندي، الذي ذكّر بأنّ الاستعمار البريطاني للهند عمل بشكل ممنهج لتدمير الانتاج والزراعة الهندية، داعياً مناصري فلسطين في شبه القارة الهندية إلى دعم المشروع الزراعي الكبير.

وتحدّث كذلك عضو مجلس الشيوخ التشيلي أليخاندرو نافارو الذي اعتبر أنّ “الحصار الإجرامي على غزة تسبب بمشاكل خطيرة لسكانها” داعياً شعبه إلى دعم إعادة بناء البنى التحتية الزراعية في قطاع غزة منعاً لكارثة إنسانية، وأضاف: “تشيلي عليها واجب، أميركا اللاتينية لديها التزام تجاه إحياء الزراعة في غزة”.

وكذلك وجّه النائب في البرلمان الكويتي فيصل الدويسان رسالة إلى الكويتيين والعرب دعاهم فيها إلى دعم الشعب الفلسطيني “الذي جلب الفخر والكرامة إلى الشعوب العربية” معتبراً أنّ المساعدة في تحقيق الأمن الغذائي للفلسطينيين هو واجب وضرورة.

وتمّ خلال الحفل، الذي بثّ باللغتين العربية والانكليزية، عرض مقاطع استعرضت تجارب مزارعين ومزارعات في غزة، تسببت الحرب الأخيرة في توقّفهم عن عملهم في مجال الزراعة وتربية الدواجن والنحل وغير ذلك، لانعدام القدرة المادية والصعوبات اللوجستية التي تلت الحرب، وختمت برسالة معبّرة بلسان أحد الغزاويين المزارعين المتضررين من العدوان الأخير: “نحن لسنا متسوّلين، نحن كلّ ما نريده هو مساعدة تعيدنا إلى ميدان العمل مجدداً لنعتمد على أنفسنا ونصمد بوجه الاحتلال”.