التَّطبيعُ خيَانةٌ وخطيئةٌ، أخلاقيّاً وإنسانيّاً

إعلانٌ صادر عن اللقاء الدولي: “مُسْلمون ومَسيحيُّون في مُواجهَة التَّطبيْع”

بسم الله الرحمن الرحيـم

الإلـه الواحـد، خـالق السّمـاء والأرض

إنَّ العلماءَ ورجالَ الدِّين، المشاركين في اللقاءِ الدولي: “مُسلمون ومسيحيُّون في مُواجهَة التَّطبيْع”، وانطلاقاً من مسؤولياتِهم الدينيةِ والأخلاقيةِ والوطنية، أمامَ الله سبحانه وتعالى، وأمامَ الشعوبِ المتطلّعةِ إلى الحرية والعدالة والكرامة، وبناءً على ما يلي:

  • إنَّ حلّ أيّ مشكلة لا يمكن أن يَتمَّ إلا بعد تعريفها بشكلٍ صحيح، وإنّ أصلَ المشكلة وسببَ الشرور في فلسطين هو اختلاقُ الكيانِ الاستيطانيّ الإحلاليّ “إسرائيل”، على حسابِ تهجيرِ شعبٍ كاملٍ مِنْ أرضه، وانتزاعِ حقّه في تقرير مصيره.
  • إنَّ الشرائعَ السماويةَ والمبادئَ العادلة، تَكفَلُ للإنسان الحقَّ في الدفاع عن هويّته وكرامته ووطنه.
  • إنَّ الكيانَ الصهيوني لا زال يواصل سياساتِه العنصرية، ويفرضُ إرادتَه بمنطق القوة والإرهاب، ويشدّد الحصارَ على الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، ويتابع إجراءاتِه التهويديَّة لمدينة القدس الشريف.
  • إنَّ السَّلام، الذي هو هدفٌ إيماني، لا يمكن أن ينتشر دون إحقاق الحقِّ وإقامة العدل.
  • إنَّ “التطبيع” هو مُمَالأةٌ للغاصب والظالم، وخذلانٌ للحقّ، وتغييرٌ للوقائع، ويساهم في تشويه الحقائق التاريخية، ويُضفي الشَّرعية على المعتدي.

فإنَّهم يعلنون ما يلي:

  • إنّ قضيةَ فلسطين، هي القضيةُ الجامعة التي يتّفق كلُّنا على الإيمان بعدالتها، وعلى التعاون في نُصرتها، مهما تباينت وجهاتُ نَظرنا أو معتقداتنا في مسائلَ أخرى، دينيةٍ أو دنيوية.
  • إنَّ قضيةَ فلسطين ذاتُ أبعاد إنسانية كونيّة، وليست قضيةً عربية أو إسلامية أو مسيحية فحسب؛ لأن لها اعتباراتٍ أخلاقيةً وفكريةً تجعلها القضيةَ العالمية الكبرى، التي تجمع الأحرارَ وأربابَ المبادئِ والقيم من مختلف أرجاء المعمورة.
  • إنّ التطبيعَ مع الكيان الصهيوني، بأشكاله المختلفة: الثقافيةِ والفنيةِ والرياضية والاقتصادية والسياسية وغيرها، هو خيانةٌ تتماهى مع الإجرام الصهيوني، وهو ذنبٌ وخطيئةٌ دينياً، ولا يجوز للمؤمنين الدخولُ في أيّ نشاطٍ أو فعالية تطبيعية، مهما كانت الأسباب.
  • إنّ مقاومةَ التطبيع، والوقوفَ في وجه العدوان والظلم الصهيوني، هو عملٌ مبرورٌ، ونعمةٌ إلهيةٌ على صاحبه،لأنه يصبُّ في خدمة مبادئِ العدل والخير والحقّ، ويساهم في نشر السَّلام والمحبة بين المجتمعات الإنسانية.
  • إنَّ دعمَ صمود الشعب الفلسطيني، مادّياً ومعنوياً، والعملَ على عودةِ اللاجئين وأبنائِهم إلى بيوتهم التي هُجّروا منها منذ 1948 وحتى اليوم، وفكَّ الحصار عن المحاصَرين منهم، هو واجبٌ دينيٌّ وأخلاقيّ وقانونيّ.
  • إنَّ الالتزامَ ببيان ما سبقَ مِنْ على المنابر الدينية، الإسلامية والمسيحية، هو جُزءٌ مِن واجبات العلماء ورجال الدّين، بما يُسهم في إقامة العدل ونشر التفاهم والتعاون فيما بين الناس.

ختاماً:

يرفع المشاركون في اللقاء دعاءَهم إلى الله ربّ العالمين، من أجل أن يُلهم أصحاب القرار في العالم العملَ من أجل الخير والرحمة، ويصلّون لله تعالى من أجل فلسطين، التي تتآلف على محبَّتها أرواحُ المؤمنين في العالم، ويسألون اللهَ سبحانه أن يُعطيَها السّلام، وأنْ يمنحَ أهلَها القوة على مواجهة التضييق والحصار والإرهاب.

ويذكر المشاركون في اللقاء لبنانَ العزيز في صلواتهم، راجين الله أن يجعلَه دوماً في أمنٍ واستقرار، وأن يكون نموذجاً رائداً في العالم لحياة الناس مع بعضهم في تعاونٍ وتكامل ومحبة.

ويخاطبون كلَّ مؤمن، مسلمٍ أو مسيحي أو غيرِ ذلك، ليتحمّل مسؤوليته في الحياة، تجاه فلسطين وتجاه كل الإنسانية، انطلاقاً من الكلمات النورانية التي أعطانا إياها الله تعالى في كتبه المقدّسة، وذلك كما في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ سورة النساء:135.

وكما في الكتاب المقدس: (طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْن. طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ). متى:5.

الحمـد للّه والمجـد له، والسّلام للإنسـانية، والحرية والعـدل لفلسطين.

المشاركون في اللقاء الدولي:

 مسلمون ومسيحيون في مواجهة التطبيع

بيروت 5 آذار 2019