رفضت سلطات الاحتلال بشكل نهائيّ مقترحاً إنسانيّاً لنقل جثمان سهى جرار ابنة الأسيرة القيادية النائب خالدة جرار لمعتقل عوفر لإلقاء أمها نظرة الوداع الأخيرة عليها.

ورغم بشاعة أن ينقل جثمان فتاة فلسطينية عاشت حرّة وتوفّيت حرّة رافضة كلّ أشكال الاعتراف بالاحتلال إلى معتقل، ولكنّ وسطاء تدخّلوا بعدما رفض الاحتلال أمس أن يتمّ إطلاق سراح الأسيرة خالدة جرار برغم اقتراب انتهاء محكوميتها بعد شهرين من الآن.

كما رفض الاحتلال مقترحاً ثانياً بأن يسمح للأمّ فقط بالخروج من المعتقل لوداع ابنتها ومن ثمّ تعود لإكمال محكوميّتها، في مشهد لوحشية وهمجية وعقلية ثأرية انتقامية لا يحتاج لأيّ تعليق إضافيّ.

وكانت الأسيرة خالدة جرار وهي مناضلة وقيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو مجلس تشريعي قد حكم عليها عام 2019 بالسجن لسنتين وبقي على انتهاء محكوميتها ما لا يتعدّى الشهرين من اليوم، بينما وجّه لها الاحتلال لائحة من التهم التي تظهر أنّ الهدف من أسرها هو تركيعها وكسر إرادتها فقط.

تعدّدت التهم التي وجّهت لخالدة بين قيامها بإجراء “مقابلات وخطب ومحاضرات”، والمشاركة في مسيرات و”معرض كتاب مسيّس”، ودعوة للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ومعارضة الاحتلال الإسرائيلي”. كما تحدّثت لائحة الاتهام عن شكوك بأنها “زارت منازل عائلات السجناء”، وأنها دعت إلى إطلاق سراح أحمد سعدات القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المعتقل والمحكوم بالمؤبّد.

ولخالدة الجرار تاريخ طويل مع الاعتقالات وإزعاج سلطات الاحتلال الصهيوني، ففي 6 كانون الأول\ ديسمبر 2015، حُكم على خالدة جرار بالسجن لمدة 15 شهراً بتهمة الانتماء إلى منظمة غير مشروعة والتحريض، ومن ثم حكم عليها بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ خلال فترة 5 سنوات، وتمّ تغريمها بمبالغ مالية.

وفي 2 تموز\ يوليو 2017، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خالدة مرة أخرى بتهمة قالت قوات الاحتلال أنها تتعلق بالأمن القومي.

في يونيو 2018، تم تمديد حبسها لمدة أربعة أشهر أخرى، في حين أن المعلومات حول التّهم الموجهة إليها كانت لا تزال سرية، وربما لم تكن موجودة أصلاً. وتمّ تجديد اعتقالها مرة أخرى حتى 28 شباط\ فبراير 2019 وقد أمضت هذه الفترة محتجزة في معتقل خربة الدامون في حيفا. وتم الإفراج عنها في 28 شباط\ فبراير 2019، بعد 20 شهراً من الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة ضدها أو محاكمتها!

 ثمّ في أواخر تشرين الأول\أكتوبر 2019، عاد الاحتلال ليعتقلها مرة أخرى، حيث حاصر 70 جندياً إسرائيلياً منزلها في رام الله واقتادوها إلى المعتقل أمام بناتها يافا وسهى، وزوجها غسان وهو ناشط سياسي سابق اعتقل 14 مرة وقضى أكثر من 10 سنوات من حياته معتقلاً إدارياً في السجون الإسرائيلية دون محاكمة أو توجيه تهم إليه.

الأب وابنته وورود باسم الأمّ تزيّن الصورة الأخيرة

هكذا يكتب الاحتلال على العائلات الفلسطينية حياة الشقاء والتفرّق والتشتّت، في معتقل هنا، وإبعاد هناك، وتصفية نفسية وجسدية ومحاولات إذلال وتركيع، لكنّ رسالة الصمود التي جسّدتها خالدة حينما وصلها نبأ وفاة فلذة كبدها بعيدة عنها، ستبقى ترسم للأجيال القادمة كيف يتعالى الفلسطيني على كلّ الآلام، فقط كي لا يشعر الاحتلال بأنّه حقق نصراً على إرادة هذا الشعب العنيد.