استُكملت لليوم الثاني على التوالي فعاليات ملتقى دعم المرأة الفلسطينية المقاومة، في مبنى الجمعيات في العاصمة اللبنانية بيروت، في برنامج مُكون من ثلاث جلسات حوارية بعناوين مختلفة.

وافتَتحت الأستاذة فدوى البرغوثي، الجلسة الأولى بعنوان “دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني”، مؤكدة على حق المرأة الشرعي في المشاركة بمسيرة النضال الفلسطيني، لافتة إلى أهمية الفعاليات الداعمة للمرأة الفلسطينية في رفع معنوياتها وحماية وحفظ دورها المقاوم.

ومن ثم تولّت الدكتورة طوبى كرماني، إدارة الجلسة مشيرة إلى أهمية الدور الإصلاحي للمرأة الفلسطينية بوجه الاعتداءات الإسرائيلية، فاتحة بذلك المجال أمام المُحاضرة الأولى، الأستاذة مفيدة الرّحيل، للحديث عن بوادر الحراك النسائي الفلسطيني في أوائل أيام النكبة، مستشهدة بمظاهرات “العفولة”، حيث برزت أولى مشاركات المرأة الفلسطينية في التنديد بعمليات الاستيطان، وإنشاء المستعمرات اليهودية.

كما عمدت كرماني إلى تسليط الضوء على دور المرأة الفلسطينية في مؤازرة الرجل الفلسطيني المقاوم في مختلف الصعد، الأمر الذي جعلها بمثابة “عامود للثورة الفلسطينية”.

فيما أكملت الحوار الدكتورة نجدي رعد، نيابة عن الدكتورة وجدان فريق، في كلمة لها حول دور المرأة في حفظ الهوية الفلسطينية من خلال قدرتها على حفظ التاريخ والذاكرة الشفوية الفلسطينية، في ظل أشكال الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومحاولات طمس القضية الفلسطينية.

وفي الورقة الثانية من الجلسة الأولى حول “المرأة الفلسطينية والمشاركة السياسية في النضال الوطني خلال الثورة والانتفاضة”، استهلت الأستاذة فاطمة قرطام الحوار، حيث أكدّت على أهمية مشاركة المرأة الفلسطينية في المسار النضالي الفلسطيني، كما أشارت إلى واقع المشاركة السياسية للمرأة، الذي تقيّده الظروف السياسية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، ما ينعكس سلباً على فرصها في صناعة القرار السياسي.

ولفتت قرطام إلى أهميّة الاعتراف بدور المرأة باعتبارها الخطوة الأولى لمداخل الإصلاح السياسي، حيث واجهت المرأة الفلسطينية قرارات التقسيم بإنشاء الجمعيات السياسية لتنشيط الوعي الفلسطيني، كما أكملت دورها في الخارج عبر رفض التوطين،واعتباره خدمة للمشروع الصهيوني.

وختمت الأستاذة إلهام غانم الجلسة الأولى، في كلمة لها ركزّت فيها على حصّة المرأة السورية من النضال، كما كانت المرأة اللبنانية والإيرانية والعراقية واليمنية والبحرينية و الفلسطينية، ناشطة بمقاومتها إلى جانب الوطن، شاكرة بذلك المرأة العربية في مختلف الأقطار على دورها العظيم في تنشئة أجيال مقاومة.
ومن ثم افتتح الأستاذ أيمن زيدان، الجلسة الثانية التي دارت حول ” تحديات الحياة تحت الاحتلال”، مؤكّداً على ضرورة تسليط الضوء على دور المرأة الفلسطينية ونضالها رغم كل الظروف والتحديات الخارجية والداخلية، معتبراً أن إيفاء المرأة الفلسطينية حقها يعتمد على تتبع المسار التاريخي لنضالها، داعياً الباحثين للاهتمام بتسليط الضوء على تجربتها المقاومة، وتصديرها “كنموذج نسائي” يحتذى به، لا سيما عبر مجابهتها لمختلف التحديات وودورها الكبير في خلق الفرص من رحم المعاناة.

في حين تابعت الأستاذة صفاء الصوص الحديث عن قسوة الإرهاب الإسرائيلي وما فرضه على المرأة الفلسطينية من مسؤوليات مضاعفة، واضطرها ” للتشمير عن ساعد الجهاد والمقاومة، والوقوف جنباً إلى جنب مع الرجل في مواجهة الهجمة العدوانية الإسرائيلية “، لتتناقل الألسن ووسائل الإعلام على إثر ذلك، أسماء ونماذج مضيئة لمجاهدات ومناضلات ارتفعن إلى مستوى المرحلة وبلغن قمة التضحية والفداء، عبر مختلف أشكال العمل المقاوم.
وكمثال حيّ على مواجهة التحديات، استذكرت الأسيرة المحررة كفاح عفيفي مشاهد ما بين الاعتقال والمرابطة والمواجهة، لافتة بذلك إلى حضور القضيّة الفلسطينية في وجدان الفلسطينيين، مؤكدّة بذلك على أهمية الدور الذي لعبته إسراء جعافيص في المعتقل، مستأنفة حديثها بالتشديد على أهمية التكاتف والوقوف صفاً واحداً لمواجهة العدوان الغاشم.
كما شكلت الجلسة الثالثة والأخيرة منبراً مفتوحاً للمؤتمرين بإدارة الدكتورة زينب شاكر الواسطي، للحديث حول دور المرأة في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وقد عبرّ فيها الحاضرون عن توصيات مختلفة لتعزيز هذا الدور، كما أفاد بعضهم بقصص ومشاهد عن الصمود والمقاومة من الذاكرة الفلسطينية، داعين من خلالها إلى ضرورة تمكين القضية الفلسطينية عبر تثبيت الموروث الفلسطيني في أذهان الناشئة.

تلا ذلك حفل ختامي لملتقى دعم المرأة الفلسطينية المقاومة على وقع النشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، فيما عُرض فيلم وثائقي عن المرأة الفلسطينية المقاومة، تلته كلمة لمسؤولة الوحدة المركزية للهيئات النسائية في حزب الله الحاجة عفاف الحكيم، شاكرة جهود رائدات الانتفاضة الفلسطينيات، لا سيما النساء المقاومات في لبنان ودول المحور المقاوم، على دورهنّ العظيم في نشر ثقافة الوعي السياسي، وثباتهّن على طريق النّضال حتّى تحصيل الانتصارات العظيمة.
كما لفت رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمّود، إلى ضرورة تصحيح الأخطاء التاريخية التي تتّهم الثقافة الإسلاميّة بانحيازه “للذكورية”، موضحاً على العكس من ذلك، حضور المرأة إلى جانب الرسل والأوصياء في مختلف الرّسالات السّماوية، موجها بذلك التحيّة لكّل امرأة جابهت العدوان الصهيوني لنصرة القضية الفلسطينية.
بدورها شددت الدكتورة طوبى كرماني الأمين العامّ للاتحاد العالمي للنساء المسلمات، على أهميّة التسلّح بالبصيرة كونها ركيزة أساسية في مواجهة الاحتلال، الذي حاول جاهداً أن يطفئ شعلة الحقّ بتصفية القضيّة الفلسطينية، إلّا أن مسيرات العودة المعبّدة بالدماء جاءت ردّاً يحطّم كلّ هذه المحاولات. كما توجهت كرماني بالتحية والشكر للنساء الداعمات والقائمات على حفظ القضية الفلسطينية، عبر نشاطاتهنّ المجتمعيّة المختلفة.

في حين ركزّ المنسق العام للحملة العالميّة للعودة إلى فلسطين الشيخ يوسف عبّاس، على أنّ الهدف من الملتقى ما هو إلا تسليط الضوء على قوّة تقدّم المقاومة، وإحرازها انتصارات أخافت العدو الصهيوني، و قد أكدّ أن المرأة هي التي تصنع المجتمع بدورها كمربية وبالتالي فهي التي تثبّت الرجال، معتبراً في الوقت ذاته أن فلسطين أم القضايا و قبلة العالم لأن فيها قضية العدل الكبرى، كما كان للشهيدات حيز في كلمته حيث ذكر أسمائهن و أشاد بدورهن خاتمًا بالقول “: الفلسطيني ليس بالهوية، كل من يحمل فلسطين في قلبه هو فلسطيني”.

كما توجهت الأسيرة المحررة أحلام التميمي في رسالة مسجلّة لها، بعدّة توصيات لمتابعة شؤون الأسيرات في السجون الصهيوينة، وتنظيم لجان إعلاميّة كفيلة بالكشف عن تجاوزات الصهاينة بحقهنّ، فضلاً عن الإضاءة على أوضاعهنّ في السجون، والسعي لتحقيق مطالبهنّ، آملة بذلك أن تدرج توصياتها على طاولة النّقاش في الملتقى، بما في ذلك من إفادة حقيقية للأسير الفلسطيني.

تخلل الحفل زيارة لـ 150 طالبة علم، جاؤوا من مدينة حمص السورية، باتجاه بيروت، لحضور فعاليات المُلتقى، إذ تعرفن على الشخصيات السياسية والدينية المشاركة في الملتقى، وشاهدن بعض المنتجات المرئية التي تحاكي القضية الفلسطينية.

جدير بالذكر أن ملتقى دعم المرأة الفلسطينية المقاومة أقيم برعاية جمعية نساء من أجل القدس، عضو الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، والاتحاد العالمي للنساء المسلمات، وجامعة المصطفى العالمية في لبنان.

يشار إلى أن الملتقى الداعم للمرأة الفلسطينية يتزامن مع أسبوع الانتفاضة الممتد بين 22 و28 أيلول الجاري، والذي يهدف إلى ترسيخ وتشجيع المنتفضين في وجه الكيان الإسرائيلي.