الدواء في الثأر والعلاج في السلاح والسكين والقلم، وهذه حرب قائمة حتى زوال الاحتلال. فإن في صراعنا مع العدو ثأر متوارث   والمسامحة والمصافحة رجس من الأغبياء والخونة.

منذ انتداب فلسطين ثم احتلالها من قبل العصابات الصهيونية، توارث الشعب الفلسطيني إرادة الدفاع عن الأرض والوجود، قدم خلالها آلاف الشهداء و الجرحى والأسرى, وفي جميع المراحل كانت المقاومة جدوى مستمرة  أنتجت خلالها عمليات فدائية نفذت بشتى الوسائل، كان أسمى أهدافها الثأر للأرض و المقدسات و الشهداء.

“سنثأر إن شاء الله “

بهذه الكلمات همس في أذن والد صديقه الشهيد ضياء تلاحمة في حفل تأبين الشهيد  في الجامعة ثم مضى غاضباً  رافضاً لما يقوم به الاحتلال من اعتداءات وانتهاكات   في باحات المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة،  وكان ذلك واضحاً في كتاباته  قبل استشهاده على صفحته الشخصية على الفيس بووك، حينما كتب:« حسب ما أرى فأن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أنا شعب يرضى بالذل ».ولم  يعلم أحد أن  ثورته الإلكترونية  تلك كانت شعلة لانطلاق الانتفاضة الثالثة .

شاب لم يتم عقده الثاني أشعل ناراً تحت أقدام الاحتلال وسطر مرحلة جديدة في الصراع مع العدو كانت إطلاق ثورة السكاكين، وبذلك أسماه الشعب الفلسطيني مفجرة انتفاضة القدس أو قائد الانتفاضة.

في ٣ أكتوبر ٢٠١٥ خرج الشهيد مهند الحلبي لتنفيذ عملية فدائية في باب الأسباط في القدس، قام خلالها بطعن عدد من المستوطنين بسكين قبل أن يقدم على خطف سلاح أحدهم ويطلق النار باتجاههم، ما أدى إلى إصابة 5 مستوطنين بجروح متفاوتة وأعلن عن مقتل اثنين لاحقاً.

مهند 19 عاما، كان يدرس الحقوق في سنته الثانية، وهو الابن الثاني للعائلة بعد شقيقه الأكبر محمد، إلا أنه المميز بينهم الخمسة، كان الأكثر هدوءا رغم جرأته الواضحة، كان الأقرب لأشقائه وخاصة مصطفى شقيقه الأصغر.

إلى من استشهد قي سبيل أرض البرتقال الحزين..

رحل الشهيد حاملاً حلم العودة إلى يافا، مهند الحلبي الذي كان يسكن في البيرة هو من أبناء مدينة يافا التي هُجرت عائلته منها في العام 1948، ، رحل بعد حسرة، حسرة زيارة يافا وبحرها، واليوم عاد مهند  مع الشهداء إلى كل فلسطين.

وجه فلسطين هذا الذي يتشكل من دماء الشهداء، وحيث تسيل دماء الفدائي تنبت الأرض فدائياً جديداً، هكذا تعود الأوطان وهكذا تحول الشهيد مهند الحلبي إلى أيقونة للشباب الثائر. شباب لم يخضع لما يسمى بأوسلو رغم حالة الخذلان التي يعيشها ومعاكسة الواقع لآماله وطموحاته. جيل طاعن الشجاعة لم تغره أوسلو وبقي يرفض التعايش مع الاحتلال، ويستمر الشباب بتنفيذ العمليات الفدائية الفردية رغم معرفته انها معظمها ينتهي بإعدام منفذيها أو جرحهم وتعذيبهم في الأسر، جيل وضع الانتقام بين عينيه، هدفه الأوحد انتزاع الحرية وتحرير الوطن.

مروى حسين صعب| صحافية لبنانيّة