جمعية “إلعاد”، كابوسٌ يلاحق الفلسطينيين المقدسيّين… فمنذ أكثر من ثلاثة عقود، يعتمد الكيان الصهيوني على نشاطها كأداةٍ لتكريس الاستيطان، وتغيير الهوية العربية والإسلاميّة لمدينة القدس الشريف.

تُنسَب تسمية هذه الجمعية إلى نصوصٍ توراتيّة، ويعتبر “إلعاد” اختصارًا للجملة العبرية “إل عير دافيد”، وتعني بالعربية: “نحو مدينة داود”، في إشارة إلى ارتباط تاريخ القدس بالشعب اليهودي، وفقاً لما تذكره الجمعية على موقعها الالكتروني.

 

تأسيس الجمعيّة

تأسست جمعية إلعاد الاستيطانية في أيلول من العام 1986، على يد المستوطن “دافيد باري” المولود عام 1953 لعائلة يهودية ذات أصول بولندية.

وبعد إنهائه الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الصهيوني، ذهب للدراسة في الجمعيات الدينية الاستيطانية المتطرفة مثل: “بني عكيفا” و”عطيرت كوهنيم” والتي تركز عملها على تشجيع الهجرة إلى القدس وربط اليهود بالقدس، ليتفرّغ “باري” بعدها إلى تأسيس جمعية “إلعاد” في العام 1986، من أجل تسريع عملية الاستيطان في بلدة سلوان خاصة، وأولى أعمالها كانت إدارة الموقع الأثري شمال سلوان المسمى “مدينة داود”.

 

“التهويد” أهمّ الأهداف

تختصر “إلعاد” أهدافها بفكرة “تعزيز العلاقة اليهودية في القدس عبر الأجيال، من خلال الجولات، والإرشاد، والإسكان، وإصدار مواد ترويجية”.

وتعمل الجمعية على جعل القدس مركزاً روحيًّا لكل اليهود، وربطهم بها من خلال عدة اتجاهات، منها دينيّة وسياحيّة، كما تستهدف إسكان اليهود المتديّنين في المدينة، وجذب السياح من اليهود غير المتدينين، اعتماداً على الأساس العرقي، لأنّ الأيديولوجية الدينية لا تجذب كل اليهود، فأنشأت لهذه الغاية مشاريع تهويدية وأخرى سياحية لاستقطاب كل يهوديّ في العالم، ساعيةً بذلك إلى طمس هوية القدس العربية والإسلامية، وإظهار المعالم اليهودية فقط.

 

النشاطات الاستيطانية

منذ بدايات نشاطها، جعلت “إلعاد” السيطرة على أراضي الفلسطينيين ومنازلهم أول الأعمال، فموّلت حفريات الصهاينة في عدّة مناطق، وأنشأت البؤر الاستيطانية في سلوان (بلغ عددها 70 بؤرة حتى العام 2017)، وهي أقرب منطقة للأقصى، وتعمل على زيادة هذه البؤر الاستيطانية بالتحايلات القانونية والمالية الضخمة.

كما وضعت “إلعاد” يدها على المناطق الأثرية، وأطلقوا عليها تسمية “الحدائق القومية”، وهي منطقة الآثار في “مدينة داود” أو بالعبرية “عير دافيد”، ومنطقة القصور الأموية، ومنطقة “موقف جفعاتي”، وكلها تقع على بعد أمتار قليلة جنوبي المسجد الأقصى، زاعمين أنهم من خلالها بدأوا في اكتشاف مدينة القدس القديمة”.

 

التمويل

كشف تقرير لصحيفة هآرتس في آذار 2016، أنّ الجمعية تلقت بين العامين 2006 و2013 حوالى 125 مليون دولار، وأنّ الجهات الضريبيّة الصهيونيّة تغضّ الطرف عن ميزانيات “إلعاد” ومصادر تمويلها، مع ظانها تقدّم تقارير مالية تحوي مصادر مجهولة الهوية، بعكس ما يفرضه القانون.

وفي تقرير لها أواخر العام 2022، نشرت صحيفة هآرتس أنّ الجمعية تلقّت حوالى 8 مليون دولار من حكومة الاحتلال الصهيوني لدعم مشاريعها الاستيطانية والتهويدية في حي وادي الربابة ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وغيرها من مئات ألوف الدولارات من تتلقاها “إلعاد” من التبرعات، بهدف تطوير المنطقة وتهويدها بما يناسب الأجندات الصهيونية.

 

التحصين الحكومي

تتعاون “إلعاد” بشكلٍ علنيّ مع الجهات الرسميّة في الكيان الصهيوني، وتحظى بدعم كبير لإنجاز أهدافها ومشاريعها، فتتلقّى تمويلات من جهات رسمية، وتؤمّن غطاءً عن تجاوزاتها القانونية، وتتولّى تنسيق جولات لطلاب المدارس وجنود الصهاينة لبث روايتها الاستيطانية.

كما تتوكّل “إلعاد” بإدارة المواقع الأثرية بلا رقيب أو حسيب، وقد سمحت سلطة الآثار الإسرائيلية لها بإجراء حفريات أثرية في مناطق مختلفة من القدس، بلا إشراف مباشر منها، ومن دون نشر مناقصات واضحة بهذا الخصوص، وبتمويل ضخم جدًّا يصل من الوزارات الصهيونيّة المختلفة، في مخالفة واضحة لقوانين الكيان الغاصب.

 

في ظلّ سلطةٍ مفتوحة نسبيّاً يمنحها الكيان الغاصب لجمعية “إلعاد” والدعم الكامل لمشاريعها التهويدية والاستيطانية، أي مستقبلٍ ينتظر مدينة القدس؟ وكيف سيجابه المقدسيين هذه الحرب الناعمة لتغيير هوية أرضٍ وشعب؟