في رقم قياسيّ جديد، حصد الاحتلال الإسرائيلي هذا العام جميع الميداليات السوداء في أولمبياد الجرائم ضد الإنسانية الذي تجري فعالياته في فلسطين المحتلة بشكل مستمرّ منذ 73 عاماً.

ففي مسابقة أطول احتلال مستمرّ في العالم في العصر الحديث، فاز الاحتلال بالمركز الأوّل بدون منافس بعد انسحاب جميع الجيوش المحتلة من المسابقة وكان آخرها انسحاب القوات الأميركية الشهر الماضي من أفغانستان وإعلان الرئيس الأميركي بايدن بالأمس عن انسحاب قواته من العراق بنهاية هذا العام.

كما حصدت حكومة الاحتلال الجائزة الأولى في مسابقة آخر دستور عنصريّ في العالم في القرن الواحد والعشرين، بعدما نجحت الثورة الشعبية في جنوب أفريقيا بقيادة مانديلا في تسعينات القرن الماضي في تخليص العالم من نظام الفصل العنصري “الآبارتهايد” ضدّ الأفارقة هناك، ليصبح كيان الاحتلال اللاعب الأوفر حظاً في العالم للفوز بلا أي منافسة حقيقية ويحافظ على لقبه عبر تسجيل أرقام قياسية كلّ عام في سنّ قوانين عنصرية ضدّ العرب والفلسطينيين والعمل لتثبيت تفوّق اليهود على غيرهم من أعراق العالم في قوانينه ودساتيره.

وفي مسابقة الإبداع في تدمير منازل المدنيين فاز الاحتلال بالمركز الأوّل بعدما حصدت مشاهد قصف طائراته لـ9 أبراج في غزة في عدوان رمضان الماضي ولاسيما أبراج الشروق والجوهرة وهنادي ملايين المشاهدات عالمياً، ونالت إعجاب جميع أعضاء لجنة الحكام من إرهابيين عالميين ومجرمين دوليين.

كما ثبّت الاحتلال للعام 73 على التوالي جدارته لحمل لقب “قاتل الأطفال”، بعدما سجّل جنوده رقماً قياسياً جديداً في عدد الأطفال الفلسطينيين المقتولين في عدوان غزة الأخير، إذ وصل العدد إلى 70 طفلاً مع انضمام يوسف محارب أمس إلى قافلة الشهداء بعد شهرين من إصابته برصاص الاحتلال.

أمّا المفاجأة التي فجّرها الاحتلال هذا العام، فكان بعودته القوية إلى تصدّر لائحة أقوى منفّذين لعملية تهجير للسكان الأصليين في بلد محتلّ، حيث شكّلت أحداث الشيخ جراح وسلوان وباقي أحياء القدس التي تعرّضت ولا زالت لعمليات هدم وتهجير لسكانها سبباً كافياً للتتويج الاحتلال بلقب بطل العالم في طرد أصحاب الأرض من أرضهم والإتيان بآخرين من دول وقارات أخرى للحلول مكانهم.

وعلى صعيد الإجتهاد الفكري حلّ الاحتلال في المركز الأوّل عالمياً على صعيد الإجتهاد في النظريات القانونية والمنطق القانوني، حيث فاز مستوطنه الإميركي يعقوب فاوشي والذي يستوطن منزل آل الكرد في حيّ الشيخ جراح بجائزة “الإبداع والعبقرية” بعدما أذهل تبريره الإقامة في منزلٍ فلسطينيّ مسروق بأنّه “إذا لم أسرقه أنا فسيسرقه شخص آخر” العالمَ كلَّه، وشغلت مراكز الدراسات العالمية كأحدث نظرية قانونية في القرن الواحد والعشرين.

وأجمعت لجان التحكيم هذا العام على تقديم “الميدالية الذهبية للاستهزاء بالحكومات العربية” لحكومة الاحتلال السابقة وشخص رئيسها نتنياهو، بعدما أقنع الأخير العديد من الدول العربية بالتطبيع معه بلا أي مقابل وضدّ مصالحها ومصالح شعوبها وضدّ كل ما تدّعيه من مبادئ عربية أو إسلامية، بالإضافة إلى عدم الوفاء حتى ببعض الوعود الصغيرة التي وعدها لهذه الحكومات وكان آخرها إلغاء صفقة إنشاء خط غاز إماراتي-إسرائيلي كان متفقاً عليه ضمن بنود صفقة التطبيع الأخيرة.

ولا تزال أحداث الأولمبياد العالمي للإجرام مستمرة في فلسطين، حيث يسجّل الاحتلال كلّ يوم إنجازاً جديداً في سجّله الحافل، كان آخرها قيامه اليوم صباحاً باعتقال الطفل صالح ذو الـ12 عاماً في حيّ وادي الجوز بالقدس المحتلة بسيارتين مصفّحتين وعشرة جنود، في حادثة يبحث الحكّام في كونها سابقة على مستوى العالم تستحقّ تقليده “الميدالية الذهبية ضرب الحائط بحقوق الأطفال”.