قامت إدارة الفيسبوك، وبوتيرة مكثّفة خلال الفترة القريبة الماضية بإغلاق مفاجئ لمئات الحسابات على فيسبوك التابعة لنشطاء حقوقيين وإعلاميين وإنسانيين مناصرين للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ومناهضين للاحتلال الإسرائيلي.
فيسبوك، الذي لا تلحظ إدارته ضمن قيمها الخمسة الأساسية أيّ حقّ لمستخدميه وهو الأمر الذي تحوّل إلى مادّة للنكات مؤخّرًا، يثبتُ بسياساته الفعليّة أنّ إهمال المستخدمين وحقوقهم ضمن قيمه الأساسية هو جزء من هذه القيم.
ففي ظلّ الفضائح المتتالية عن بيع الشركة لبيانات المستخدمين الرقمية إلى جهات عالمية تعمل في مختلف المجالات من الاستخبارات والأمن إلى الإحصاء والسياسة والتسويق السياسي والتجاري وغيرها، يبدو أنّ قضيّة إغلاق الحسابات والتضييق على مستخدمي الموقع من أجل مناصرة بعض القضايا الإنسانية يتحوّل إلى “ترند” تتسع شيئًا فشيئًا. فليس من الطبيعي أن يتحوّل الفيسبوك، الذي كان يفترض بعض أنصار الرقميّة أنّه أحدث ثورة في مشروع عولمة الثقافات وتبادل المعارف واتساع العلاقات بين مختلف شعوب الأرض، إلى أداةٍ للإقصاء والتعتيم وتوجيه الرأي العام عن قضيّة معيّنة وتغييب خطاب معيّن لصالح خطاب آخر!
يعاني مستخدمو الموقع من مناصري حق الشعب الفلسطيني في العودة لأرضه وتحريرها من آخر احتلال مستمرٍّ في العالم الحديث، منذ سنتين تقريبًا، انخفاضا تدريجيًّا في سقف حريّة التعبير عن الرأي التي تسمح بها إدارة الموقع لمستخدميه. وصل الأمر في الآونة الأخيرة إلى يُطلب من العديد من هؤلاء الناشطين أن يرسلوا صورًا ثلاثية الأبعاد لوجوههم مع صور مطابقة لهويّاتهم وجوازات سفرهم، ليتمكّنوا من الاستمرار في إدارة صفحاتهم. فيما ينبئُ هذا التطوّر الخطير بما هو أسوء لجهة تحوّل هذه المنصّة الرقمية إلى محاكم تفتيش افتراضية تحكم خطاب مستخدميه بمجموعة إملاءات قيمية وثقافية وسياسية قد تجعل من فيسبوك “مخرطة” لعقول الجيل الشاب على مستوى عالميّ لم يكن ليحلم به هتلر حتّى في أكثر أحلامه تطرّفًا.
وفي المقابل، ينظّم الناشطون اليوم صفوفهم لإطلاق حملات مواجهة لتضييقات فيسبوك لا سيّما بعد إغلاق مئات الحسابات العاملة في مجال فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وجرائمه ضد الإنسانية ومخالفاته للقانون الدولي. فيما يبقى السؤال الأكبر هنا: ما هي المعايير القانونية التي يحاكم فيسبوك هؤلاء الناشطين وغيرهم على أساسها؟